وفِي ذلِك إِشارةٌ ضِيائِيّةٌ دالّةٌ على مِثالِ البابِ فِي المحلِّ الأثِيرِ والمقامِ الخطِيرِ ويلْحظُ ذلِك العاقِلُ البصِيرُ، وفِي ذلِك نهْيٌ عنْ تفاضُلِ شيْءٍ فِي الذّاتِ عنْ شيْءٍ يعْنِي وإِنْ يكُنْ هذا الظُّهُورُ الّذِي هُو الضِّياءُ أكْبرُ اشْتِهارًا مِن النُّورِ والظِّلِّ فهُو شيْءٌ واحِدٌ وذاتٌ واحِدةٌ والتّكْرارُ فِي رُجُوعِ البصرِ مِن الدُّنُوِّ إِلى المُتوسِّطِ إِلى السُّمُوِّ، ﴿هلْ ترى مِنْ فُطُورٍ﴾ فالِانْفِطارُ هُو الِانْشِقاقُ، أيْ إِذا حقّقهُ البصِيرُ، لا يرى هذا الِانْشِقاق الّذِي هُو عيْنُ العجْزِ وما هُو إِلّا وُجُودًا تامًّا، ويعْلمُ ذلِك أنّهُ مِنْ قِبلِ تقلُّبِ القُلُوبِ والأبْصارِ ويعْلمُ أنّ ذلِك العجْز بِنا واقِعٌ عليْنا عائِدٌ لِقوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ينْقلِبْ إِليْك الْبصرُ خاسِئًا وهُو حسِيرٌ﴾
وذلِك كما قال الموْلى الصّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : النّاظِرُ فِي وُجُودِ الذّاتِ كالنّاظِرِ فِي المِرْآةِ، حيْثُ ينْعكِسُ نُورُ النّاظِرِ إِليْهِ فلا يرى إِلّا نظِير صُورتِهِ.
وقال الشّيْخُ مُحمّدُ حُسيْنُ مسقس فِي رِسالتِهِ "تصْفِيةِ الأذْهانِ": ما كان فِي بصرِك عاينْتهُ وفِي صِفاتِك قابلْتهُ، فذلِك اسْتِدْدادٌ مِنْ قِبلِك لا مِنْ قِبلِهِ سُبْحانهُ و تَعَالَى لِأنّ بصرك خاسِئٌ عنْ إِدْراكِ الأزلِ تَعَالَى وحسِيرٌ عنْ وصْفِ كيْفِيّةِ جلالِ الكمالِ، قوْلُهُ: ﴿حسِيرًا﴾: أيْ عنْ نعْتِ شيْءٍ ليْس مِنْ كِيانِك.




