بِربِّكُمْ﴾؟ والمِيمُ يوْمئِذٍ بيْن يديْهِ يُبلِّغُ عنْهُ ويُشِيرُ إِليْهِ واللّٰه سُبْحانهُ منح الجمِيع قُوّة التّمْيِيزِ والإِمْكانِ وسواسيةً مِنْ فهْمِ الدّعْوةِ والتّمكُّنِ مِنْ مُشاهدةِ الدّاعِي إِنْ دعاهُمْ إِليْهِ بِحيْثُ الكُلُّ يسْمعُ مِنْهُ ويفْهمُ عنْهُ، فأقرّ منْ أقرّ طائِعًا غيْر مُجْبرٍ وأنْكر منْ أنْكر عاصِيًا غيْر مُكْرهٍ، ولوْ أجْبرهُمْ على الطّاعةِ أوِ المعْصِيةِ لخرج ذلِك عنْ حدِّ العدْلِ، وليْس علِمهُ فِيهِمْ قضاءً عليْهِمْ بِالطّاعةِ أوِ المعْصِيةِ بلْ أقْدرهُمْ على الجمِيعِ وجعلهُمْ مُخيّرِين لا مجْبُورِين، ولِهذا يُشْبِهُ أنّ ما يُرى فِي الخلْقِ مِنْ تفاوُتٍ، ولمْ يكُنْ تكْوِينًا، وإِنّما هُو حصِيلةُ أعْمالِهِمْ فِي تكْرِيراتِهِمْ ووزْنًا بِالقِسْطِ وجزاءً بِالعدْلِ ولا يظْلِمُ ربُّك أحدًا.
وقال الشّيْخُ يُوسُفُ علِيُّ الخطِيبُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي "ثمرةِ الجانِي": سمواتٍ سبْعٍ: سبْعُ مراتِبِ العالمِ الكبِيرِ، وسُمُّوا سماواتٍ: لِسُمُوِّهِمْ فِي الرُّتْبةِ وارْتِفاعِهِمْ فِي الدّرجةِ عنِ العالمِ الصّغِيرِ، وقِيل: هُمْ مقاماتُ البابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- وطبقاتُها: أيْ ظُهُوراتُهُ فِي السّبْعِ الذّاتِيّةِ وهُمْ: جِبْرائِيلُ ويائِيلُ وحامُ ودانُ وعبْدُ اللّٰهِ ورُوزْبةُ وسلْمانُ -مِنْهُ السَّلَامُ-
﴿ما ترى فِي خلْقِ الرّحْمنِ مِنْ تفاوُتٍ﴾: أيْ ليْس شخْصٌ مِنْهُمْ يزِيدُ على شخْصٍ فِي الرُّتْبةِ وعُلُوِّ الدّرجةِ، وهُمْ واحِدٌ وإِنْ تغيّرتْ ظُهُوراتُهُ واخْتلفتْ أسْماؤُهُ.




