قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فارْجِعِ الْبصر هلْ ترى مِنْ فُطُورٍ * ثُمّ ارْجِعِ الْبصر كرّتيْنِ ينْقلِبْ إِليْك الْبصرُ خاسِئًا وهُو حسِيرٌ﴾(1)
قال السّيِّدُ المُفضّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتابِ "الصِّراطِ": لوْ كان العدْلُ على ما يدّعِيهِ أهْلُ الظّاهِرِ لكان التّفاوُتُ كُلُّهُ فِي خلْقِهِ، تَعَالَى اللّٰه عنْ ذلِك عُلُوًّا كبِيرًا ولكان جائِرًا لا عادِلًا.
وقال الشّيْخُ محْمُودُ صالِحٌ (الزّللُو) -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسالةِ "سبِيلِ الهِدايةِ": إِذا كان الخيْرُ المحْضُ عِلّةُ كُلِّ ما هُو كائِنٌ، فالحِكْمةُ الرّبّانِيّةُ مُقْتضاهُ، فلا تفاوُت فِي خلْقِ الرّحْمنِ لِأنّ الحِكْمة هِي وضْعُ الشّيْءِ فِي موْضِعِهِ على ما يتطلّبُهُ حُسْنُ الِاقْتِضاءِ والأحْكامِ وبدِيعُ الإِنْسانِ والِانْتِظامِ وعلى ذلِك فلا تفاوُت مِنْ طرِيقِ الحِكْمةِ ولا تناقُض مِنْ جِهةِ العِلّةِ.
وفِي عُرْفِ المُوحِّدِين: إِنّ الرّحْمنَ: مِنْ أسْمائِهِ تَعَالَى، الّتِي يُدْعى بِها وباطِنُهُ المعْنى اسْمُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وفُوض إِليْهِ أنْ يخْلُق، فخلق الِاسْم الِعالميْنِ: المُقِرِّ والعاصِي، فأمرهُ موْلاهُ فخلطهُمْ ومزجهُمْ، ثُمّ تجلّى لهُمُ المعْنى -عَزَّ وَجَلَّ- بِذاتِهِ وخاطبهُمْ وهُمْ إِذْ ذاك أشْباحٌ كالذّرِّ وقدْ منحهُمْ مِنْ جوْهرِ العقْلِ وقُوّةِ السّمْعِ وردِّ الجوابِ والنّظرِ الصّحِيحِ وأحْضر معهُمُ العالمِين لِيكُون سببًا لِلتّعْلِيمِ والتّفْهِيمِ عدْلًا مِن البارِي تَعَالَى فِيهِمْ ثُمّ قال: ﴿ألسْتُ




