﴿ترْهقُهُمْ ذِلّةٌ﴾: أيْ مِنْ أثرِ الوسْمِ الّذِي بيْن أيْدِيهِمْ، والّذِي عُرِفُوا بِهِ أنّهُمْ كافِرُون، وهذا عِنْد قِيامِ القائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- الّذِي يسِمُ الكافِر بيْن عيْنيْهِ أنّهُ كافِرٌ فيُعْرفُ كُفْرُهُ بِهِ، ويسِمُ المُؤْمِن بيْن عيْنيْهِ فيُعْرفُ أنّهُ مُؤْمِنٌ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وقدْ كانُوا يُدْعوْن إِلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُون﴾(1)
أيْ مِنْ أثرِ الوسْمِ أوْ غيْرِهِ كفرهُمْ قبْل قِيامِ القائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وعُرِض المعْرِفةُ عليْهِمْ فكفرُوا بِها فجزاهُمُ اللّٰه تَعَالَى، وأرْهقهُمْ بِأنْ عرّفهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِما وسمُوا بِهِ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سنسْتدْرِجُهُمْ مِنْ حيْثُ لا يعْلمُون﴾(2)
قال الشّابُّ الثِّقةُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي "الحَاوِي": يجِبُ تنْبِيهُ الغافِلِ إِذا شهُد لهُ الجماعةُ بِالِاسْتِحْقاقِ مِنْ غيْرِ أنْ يعْلم فيُنبِّه قلِيلًا بِالتّدْرِيجِ والتّلْوِيحِ.
وقال فِي "المُرْشِدةِ": إِنّ النّظْرة أعْطاها الموْلى لِلضِّدِّ اللّعِينِ اسْتِدْراجًا وإِمْهالًا ولمْ يجْعلْ عليْهِمْ نكالًا، وهُو فِي كُلِّ ذلِك يضاعِفُ منّتهُ عليْهِمْ ويُتابِعُ إِحْسانهُ إِليْهِمْ لِيُظْهِر فِي الإِنْعامِ عليْهِمْ فضْلهُ، ويُثْبِتُ فِي الِانْتِقامِ مِنْهُمْ عدْلهُ.




