وقال الشّيْخُ مُحمّدُ حُسيْنُ (مسقس) رِسالةِ "القمرِيّةِ" اعْلمْ إِنّ لِلقلمِ لهُ سِرٌّ كبِيرٌ عِنْد أهْلِ العِلْمِ والدِّرايةِ، وهُو سِرُّ القُرْآنِ، وفِي الحقِيقةِ: إِنّ القلم أُسُّ كُلِّ شيْءٍ وبِهِ تَعَالَى أقْسم وبِهِ سطر الحُرُوف المُعْجمِيّة وبِاللّوْحِ المحْفُوظِ تُرْسمُ.
وإِنّ جمِيع الموْجُوداتِ السّماوِيّةِ والأرْضِيّةِ مِنْهُ مددها وعنْ كوْنِ كِيانِهِ فطرها وأوْجدها، وإِنّ الخطّ بِهيْئتِهِ: نُورانِيٌّ وملكُوتِيٌّ وهُو صِفةُ الذّاتِ والنّشْأةُ اللّيْلِيّةُ ورقْمُهُ لِلحُرُوفِ ليْس بِمحْدُودٍ ولا موْصُوفٍ، وقدْ عُبِّر عنْهُ رقْمُ حُرُوفِ المُعْجمِ أنّها النُّقباءُ الكِرامُ، منازِلُ بدْرِ التّمامِ يلْحظُ ذلِك منْ كان لهُ بصرٌ مُنِيرٌ وسمْعٌ وعقْلٌ وتدبُّرٌ، فيُمدُّ خطُّ القلمِ بِالفلكِ الأثِيرِ فِيما كان بيْن العالمِ الكبِيرِ.
وقال الشّيْخُ إِبْراهِيمُ شعْبانُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسالتِهِ تذْكِرةِ الأفْكارِ النُّونُ فِي الجُمّلِ: خمْسُون، وفِيهِ إِشارةٌ إِلى المقْرُونِ فِي رِياضِ عِلِّيِّين الّذِي يقُولُ لِلشّيْءِ كُنْ فيكُونُ ولا يصِفُهُ الواصِفُون، وهُو عيْنُ العُيُونِ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ما أنْت بِنِعْمةِ ربِّك بِمجْنُونٍ * وإِنّ لك لأجْرًا غيْر ممْنُونٍ * وإِنّك لعلى خُلُقٍ عظِيمٍ﴾(1)




