فِي "المعانِي": عنِ الصّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قال: إِنّ (ن) نهْرٌ فِي الجنّةِ قال اللّٰه -عَزَّ وَجَلَّ- : اِجْمُدْ، فَجَمدَ فَصَارَ مِدادًا، ثُمّ قال -عَزَّ وَجَلَّ- لِلقلمِ: اكْتُبْ، فَسَطَّرَ القلمُ فِي اللّوْحِ المحْفُوظِ ما كان وما هُو كائِنٌ إِلى يوْمِ القِيامةِ، فالمِدادُ مِدادٌ مِنْ نُورٍ والقلمُ قلمٌ مِنْ نُورٍ واللّوْحُ لوْحٌ مِنْ نُورٍ.
قال الشّيْخُ عبُودُ مُحمّدُ عبُورُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسالةِ "التّوْحِيدِ": إِنّ انْفِراد النُّونِ لِانْفِرادِ الذّاتِ القدِيمةِ، وقِيل (ن): أوّلُ المددِ، والقلمُ: امْتِدادٌ لِلقافِ بِالخمْسِ، قوْلُهُ: وما يسْطُرُون، أيْ ما يجْمعُون أطْراف القافِ، والقلمُ عِنْد أهْلِ العِلْمِ والبيانِ والفِقْهِ والعِرْفانِ: هُو البابُ الكرِيمُ، وأمّا شِقّتا القلمِ دلالةٌ على: صفْقةٍ ومُؤهّلٍ، وقِيل: ن والقلمُ: بابٌ ويتِيمٌ، وما يسْطُرُون مِنْ معانٍ ومعارِف.
وقال الشّيْخُ حبِيبُ عيْدُ الصّالِحِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسالتِهِ: ن فِي الحِسابِ خمْسُون وهُو العددُ النّاطِقُ بِحرْفِ النُّونِ الجامِعُ لِعددِ الحُرُوفِ الأبْجدِيّةِ أُصُولًا ونُقطًا، والّذِي جعلهُ اللّٰه مُحلًّا لِلقسمِ فِي هذِهِ الآيةِ: ففِيهِ إِشارةٌ إِلى تعْظِيمِ ما فِيهِ مِن الأسْرارِ الإِلهِيّةِ الدّالّةِ على المظاهِرِ الإِلهِيّةِ المتنوِّعةِ، لِذواتِ أرْبابِ هذِهِ الرُّتبِ الّتِي تدُلُّ على سائِرِ النّظراتِ والمراتِبِ السّماوِيّةِ والأرْضِيّةِ.




