لا حالٌ ولا زال عنْ كِيانِهِ وإِنْ ظهر لِعِيانِهِ وإِنّما يقعُ النّظرُ والإِدْراكُ عليْهِ بِظُهُورِهِ فِي سمائِهِ وأرْضِهِ مِنْ حيْثُ ما شاكلْتهُ لِخلْقِهِ بِظُهُورِهِ لهُمْ كُلِّهِمْ والّذِي لا يُدْركُ هُو هذِهِ الصِّفةُ الخارِجةُ عنْ صِفاتِ خلْقِهِ.
وإِلى هذا أشار السّيِّدُ أبُو شُعيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يا هُو يا هُو يا منْ لا يعْلمُ ما هُو إِلّا هُو.
وقدْ ورد عنِ العالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- قوْلُهُ: إِنّ الّذِي يراهُ البصرُ غيْرُ مدْرُوكِهِ وقدْ يُرى بِكمالِهِ لِأنّهُ أحدٌ لا يتبعّضُ غيْر أنّهُ يجانِسُ البشر بِالمِزاجِ فكما تعْلمُهُ القُلُوبُ ولا تُدْرِكُهُ، فكذلِك تراهُ العُيُونُ والأبْصارُ ولا تُدْرِكُهُ وكما أنّ العِلْم بِهِ يتفاضلُ، فالرُّؤْيةُ تتفاضلُ، وإِذا اخْتلف العِلْمُ بِهِ اخْتلفتِ الرُّؤْيةُ والقُدْرةُ واحِدةٌ لا تتغيّرُ وهِي غيْرُ مُخْتلِفةٍ.
وقال الشّيْخُ مُحمّدُ بْنُ مُحمّدِ بْنِ حسنِ البغْدادِيُّ فِي رِسالتِهِ "الْمِصْرِيّةِ": قال: سألْتُ القاضِي أبا العبّاسِ أحْمد بْن يُوسُف رحِمهُ اللّٰه عنْ معْنى هذِهِ الآيةِ فقال: هذا قوْلُ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وأقْسم بِهِ مُخاطِبًا لِأهْلِ المراتِبِ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- لِأنّ الِاسْم يرى المعْنى بِما لا يراهُ البابُ لِأنّهُ دُونهُ فِي المرْتبةِ، وهُو مُكوِّنُهُ ومُبْدِئُهُ، وقال علِيُّ بْنُ حمْزة -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتابِهِ حُجّةِ العارِفِ، ﴿فلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُون * وما لا تُبْصِرُون﴾: يعْنِي ما تُبْصِرُون مِن الصُّورةِ المرْئِيّةِ، وما لا تُبْصِرُون مِن الذّاتِ القدِيمةِ، فأثْبت رُؤْيةً ونفى إِدْراكًا.




