قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنّهُ كان لا يُؤْمِنُ بِالله الْعظِيمِ * ولا يحُضُّ على طعامِ الْمِسْكِينِ * فليْس لهُ الْيوْم هاهُنا حمِيمٌ * ولا طعامٌ إِلّا مِنْ غِسْلِينٍ * لا يأْكُلُهُ إِلّا الْخاطِئُون﴾(1)
قال الشّيْخُ حاتِمٌ الجِديلِّي -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتابِ "التّجْرِيدِ": طعامُ المِسْكِينِ: هُو العلِمُ وهُو معْرِفةُ السّيِّدِ سلْمانُ، وسلْمانُ هُو الماءُ وهُو العلِمُ، والّذِي أنْكرهُ هُو الثّالِثُ لعنهُ اللّٰه وهُو الّذِي نفى المِسْكِين أبا الذّرِّ إِلى الرّبْذةِ، وأمّا معْنى طعامِ المِسْكِينِ: هُو الإِقْرارُ بِبابِيّةِ سلْمان، والمِسْكِينُ: هُو المُؤْمِنُ العارِفُ وهُو الّذِي سكن إِلى معْرِفةِ اللّٰهِ تَعَالَى، وطعامُهُ اسْتِماعُهُ العِلْم مِن العُلماءِ البالِغِين ﴿ولا يحُضُّ على طعامِ الْمِسْكِينِ﴾ الّذِي لا يأْمُرُ بِأداءِ حقِّ المِسْكِينِ.
وقال الشّيْخُ علِيُّ العبّاسُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتابِ "رِياضِ الأذْهانِ" فِي قوْلِهِ: ﴿ولا يحُضُّ على طعامِ الْمِسْكِينِ﴾: أيْ أنّهُ لا يقِين لهُ بِالحاضِرِ الموْجُودِ، والغِسْلِينُ: هُو عِلْمُ الثّانِي، وفِي وجْهٍ آخر: الغِسْلِينُ هُو صدِيدُ أهْلِ جهنّم والخاطِئُون: هُمْ أتْباعُ الأوّلِ والثّانِي وهُو عُنْصُرُ الشِّمالِ وهُمُ الدّاخِلُون فِي دركاتِ الخاءات.




