الحقائِق الكوْنِيّة وتمكّن مِن الِارْتِقاءِ إِلى عالمِ البقاءِ، وعرف الباب وانْتهى إِلى معْرِفةِ الحِجابِ يرى اللّٰه -عَزَّ وَجَلَّ- فِي صُورةِ الشّيْخِ الكبِيرِ كمُوسى والطِّفْلِ الصّغِيرِ كعِيسى والشّابِّ المُؤنّقِ المفْتُولِ السِّبالِ كمُحمّدٍ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، ومِنْ هُناك يُشاهِدُ الصُّورة الأنْزعِيّة الّتِي لمْ تزلْ عنْ كِيانِها وإِنْ ظهرتْ لِعِيانِها.
وأمّا الثّمانِيةُ حملةُ العرْشِ المُقرّبُون فهُمْ حُرُوفُ الحُجُبِ الثّلاثةِ المُشارِ إِليْها بِ (طشش) المُعبّرُ عنْهُمْ بِحُجُبِ الِامْتِحانِ وصُورةِ عرْشِ الرّحْمةِ والثّمانِيةُ مُتحقِّقُون بِهِ أيْ مُتحقِّقُون بِالصُّورةِ الّتِي هِي الِاسْمُ لِأنّهُ موْقِعُ الأسْماءِ والصِّفاتِ والنُّعُوتِ والهيْئاتِ والبارِي تَعَالَى: لا يقعُ تحْت الحُرُوفِ ولا يُوصفُ بِموْصُوفٍ، وهُو الأزلُ القدِيمُ العلِيُّ العظِيمُ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فأمّا منْ أُوتِي كِتابهُ بِيمِينِهِ فيقُولُ هاؤُمُ اقْرؤُوا كِتابِيهْ * إِنِّي ظننْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيهْ * فهُو فِي عِيشةٍ راضِيةٍ * فِي جنّةٍ عالِيةٍ * قُطُوفُها دانِيةٌ * كُلُوا واشْربُوا هنِيئًا بِما أسْلفْتُمْ فِي الْأيّامِ الْخالِيةِ﴾(1)
قال الشّيْخُ أبُو عبْدِ اللّٰهِ الحُسيْنُ بْنُ هارُون فِي كِتابِهِ "البدْءِ والإِعادةِ": ذلِك أجلُّ المُؤْمِنِين لِأنّ حِكْمتها مِن الرُّوحِ فما كان مِنْ نفْسِ المُؤْمِنِ فهُو نُورٌ مُؤيّدٌ بِالعقْلِ، وصُورتُهُ صُورةُ نُورٍ وتحْرِيكِهِ فِيها الرُّوحُ والمُتحرِّكُ بِالرُّوحِ فيُعِينُهُ.




