قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَخَّرَهَا عَلِيهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمَانِيةَ أَيَّامٍ حُسُومَاً فَتَرَى القَومَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾
وقال السّيِّدُ أبُو الطّاهِرِ سابُورُ فِي "الطّالِقانِيّةِ": فِي حرْبِ الخوارِجِ: رُوِي أنّ موْلانا أمِير المُؤْمِنِين -عَزَّ عَزُّهُ- ، أمر عبْد اللّٰهِ ابْن العبّاسِ بِقوْلِهِ: امْضِ إِلى القوْمِ فلعلّك ترُدُّهُمْ وتصُدُّهُمْ عنْ قِتالِنا، فمضى عبْدُ اللّٰهِ فوجدهُمْ قدْ أشْهرُوا السُّيُوف ولمْ يرْجِعُوا، قال: أتيْتُ أمِير المُؤْمِنِين -عَزَّ عَزُّهُ- فوجدْتُهُ يخْصِفُ نعْلهُ، فقال لِي قبْل أنْ أتكلّم وبادرنِي قبْل أنْ أُبادِرهُ: واللّٰهِ يا ابْن عبّاسٍ: إِنِّي لعالِمٌ بِعدمِ رُجُوعِهِمْ عنْ قِتالِنا، واللّٰهِ ما أرْسلْناك إِلّا لِتأْكِيدِ الحُجّةِ عليْهِمْ، وإِنّ قِتالنا لهُمْ لأهْونُ عليّ مِنْ خصْفِ هذا النّعْلِ، وأُقاتِلُ القوْم حتّى تراهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ باقِيةٍ﴾، وسوْف آخُذُ المال الّذِي مع القوْمِ وأقْسِمُهُ على رِجالِي فيكُونُ ما يُصِيبُ كُلّ رجُلٍ مِنْهُمْ خمْسمِائةِ دِرْهمٍ لا تزِيدُ ولا تنْقُصُ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وجاء فِرْعوْنُ ومنْ قبْلهُ والْمُؤْتفِكاتُ بِالْخاطِئةِ * فعصوْا رسُول ربِّهِمْ فأخذهُمْ أخْذةً رابِيةً * إِنّا لمّا طغى الْماءُ حملْناكُمْ فِي الْجارِيةِ﴾(1)




