المُقَدِمَةُ
بِسْمِ الله الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَقَدَّسَ اللهُمَّ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَالدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى الله تَعَالَى وَاسْتَعَنْتُ بِهِ وَعَزَمْتُ عَلَى وَضْعِ دِرَاسَةٍ قُرْآنِيَّةٍ تَحْتَ عُنْوَانِ: الثَّقَلُ الأَكْبَرُ .
عَمَلًا بِقَوْلِ رَسُولِ الله -عَزَّ عَزُّهُ- فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا، وَوَصِيَّةٍ مِنْهُ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ: إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ الله وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَالثَّقَلُ الأَكْبَرُ: كِتَابُ الله، وَالثَّقَلُ الأَصْغَرُ: العِتْرَةُ الطَّاهِرَةُ، فَمَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا فَلَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا.
وَاعْلَمُوا إِخْوَانِي المُؤْمِنِينَ: إِنَّ القُرْآنَ الكَرِيمَ شَرِيعَةٌ سَمَاوِيَّةٌ بَلَّغَهَا رَسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْعَالَمِ مِنْ عَوَامٍّ وَخَوَاصٍّ، وَالقُرْآنُ مُعْجِزَةٌ خَارِقَةٌ بِبَلَاغَتِهِ وَفَصَاحَتِهِ وَشُمُولِيَّتِهِ عَلَى كُلِّ مَيَادِينِ الحَيَاةِ مِنْ صَالِحِ الأُمَّةِ وَالمُجْتَمَعِ، فَفِيهِ عِلْمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ: مِنْ بَدْءِ الخَلْقِ، وَخَبَرِ السَّمَاءِ وَخَبَرِ




