قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾(1)
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتَابِ "الحَاوِي": لَا يَجُوزُ إِفْسَادُ التَّلَامِيذِ عَلَى أَسْيَادِهِمْ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ فَإِنَّهُ النَّظَرُ إِلَى مَحَارِمِ المُؤْمِنِينَ وَالأَزْواجُ هُمُ الأَسْيَادُ، وَالتَّلَامِيذُ هُمُ الأَوْلَادُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتَابِ "رِياضِ الأذْهانِ" الزَّوْجُ هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي يُعْطِي مَعْرِفَةَ اللَّٰهِ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى طَالِبِيهَا، قَوْلُهُ: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ مَنْ طَالَبِي العِلْمِ مِنَ الغُرَبَاءِ، وَمَنْ أَبَاح سِرَّ اللَّٰهِ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ فَإِنَّهُ سَتُرْجَعُ وَالإِيمَانُ مَعَهُ مَسْتُودِعٌ.
وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: المُرَادُ بِقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾: هُمْ حَفِظُوا آذَانَهُمْ مِنِ اسْتِمَاعِ زَخَارِفِ الأَضْدَادِ وَأَبَاطِيلِهِمْ، ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾: إِلَّا عَنْ أَسْيَادِهِمُ الَّذِينَ أَخَذُوا عَنْهُمْ عِلْمَ مَعْرِفَةِ اللَّٰهِ، وَمَنْ أَذِنُوا لَهُمْ بِالِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِمْ مِنَ العُلَمَاءِ العَارِفِينَ، وَمَنْ تَجَاوَزَ هَذِهِ الحُدُودَ فَقَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ الرَّبُّ المَعْبُودُ ﴿إِلَّا عَنْ أَزْوَاجِهِمْ﴾: أَيْ إِلَّا عَنْ أَسْيَادِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾(2)




