فَالشَّرُّ هُنَا هُوَ الفَقْرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾(1)
قَالَ صَاحِبُ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": السَّائِلُ، هُوَ الَّذِي يَحْسُنُ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ صُنُوفِ الفِقْهِ وَالسُّنَنِ الَّتِي تُوجِبُ الِارْتِفَاعَ فِي الرُّؤْيَةِ فِي المَعْرِفَةِ وَالإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ، وَالمَحْرُومُ، هُوَ الَّذِي حُرِمَ مَعْرِفَةَ السُّؤَالِ مع حبه لِأَنَّ يَعْرِفُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ عَبَّاسُ رَمَضَانُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَةِ "نُزْهَةِ العَيَانِ": ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾: فَهُمْ جَمَاعَةُ المُوَحِّدِينَ الَّذِينَ رَفَعُوا أَعْلَامَ الشَّرِيعَةِ وَالَّذِينَ جَمَعُوا كُنُوزَ الأَسْرَارِ وَلَمْ يَرُدُّوا أَبْوَابَهَا عَنِ الدَّاخِلِينَ مِنَ الطَّالِبِينَ الأَخْيَارِ.
وَأَمَّا السَّائِلُ وَالمَحْرُومُ: فَهُوَ الدَّاخِلُ الَّذِي فَقَدَ سَيِّدَهُ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ رَضَاعُهُ فَتَعْلِيمُ هَذَا المَحْرُومِ عَلَى مَنْ يَسْأَلُهُ فَرْضٌ مَحْتُومٌ شَرِيطَةَ أَنْ يَكُونَ مِنَ المُسْتَحِقِّينَ وَقَابِلًا لِلتَّعْلِيمِ مِنَ العُلَمَاءِ البَالِغِينَ، وَكَانَ رَاغِبًا فِي القَبُولِ وَبُلُوغِ المَأْمُولِ جَازَ لِعَارِفِ الأَسْرَارِ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا دَامَ مُسْتَعِدًّا لِقَبُولِهَا وَكَانَ مِنْ أَهْلِهَا وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا.




