قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ رَأَى القَمَرَ لَيْلَةَ تَمَامِهِ فَقَدْ رَأَى رَبَّهُ، فَدَلَّ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَيْهِ تَلْوِيحًا وَأَخْبَرَ عَنْهُ تَصْرِيحًا: بِأَنَّهُ الِقَافُ القَدِيمِ وَالوُجُودِ العَمِيمِ، لِأَنَّ اللَّٰهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يُمَثَّلُ بِغَيْرِهِ وَغَيْرُهُ يَتَمَثَّلُ بِسِوَاهُ:
لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- جَوَابًا لِلسَّائِلِ: فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ فَهُوَ هُوَ وَتَصْدِيقًا لِلِاسْمِ العَظِيمِ وَالحِجَابِ الكَرِيمِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا * وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قلائِدِ الدُّررِ": فَكَانَ مِنْ مَكْرِهِمْ أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا الطَّاعَةَ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَأَخْفَوْا الشَّكَّ بِهِ.
أَقُولُ: رَغْمَ أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا الإِسْلَامَ فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ لَكِنَّهُمْ اسْتَمَرُّوا عَلَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ: وَدٌّ وَسُوَاعٌ وَيَغُوثُ وَيَعُوقُ وَنَسْرٌ، فَقَدْ أَظْهَرُوا الإِيمَانَ وَاسْتَبْطَنُوا الجُحُودَ وَالكُفْرَ وَالتَّمَرُّدَ وَالعِصْيَانَ فَبَاءُوا بِالخِزْيِ وَالخُسْرَانِ.
وَفِي "العِلَلِ": عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمِمَّا أَوْرَدَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ القُمِّيِّ قَوْلُهُ: كَانَتْ وَدًّا صَنَمًا لِكَلْيبٍ، وَسُوَاعٌ لِهُذَيْلٍ، وَيَغُوثُ لِمُرَّةَ، وَيَعُوقُ لِهَمْذانَ وَنَسْرٌ لِحِصِينٍ.




