قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": سَبْعُ سَمَوَاتٍ الَّتِي ذَكَرَهَا سُبْحَانَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنَّهَا طِبَاقً فَهي مَرَاتِبُ العَالَمِ الأَكْبَرِ، ﴿طِبَاقًا﴾: يَعْنِي بَعْضُهَا أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ.
﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: فَهَذِهِ الآيَةُ الجَلِيلَةُ عَلَى ظُهُورِ الحَق دَلِيلَةٌ، يُوجَدُ فِي طَيَّاتِهَا بُرْهَانٌ شَافٍ وَنُورٌ كَافٍ، لِأَنَّ اللَّٰهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَمْ يُسَمِ الشَّمْسَ نُورًا فِي كُلِّ آيَاتِ القُرْآنِ، وَلَا أطلق اسْمُ النُّورِ عَلَى كَوْكَبٍ مِنْ هَذِهِ الكَوَاكِبِ السَّمَاوِيَّةِ إِلَّا عَلَى القَمَرِ فَقَطْ، وَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ سِرَاجًا أَلَمْ يَكْفِ أَنْ يُسَمَّى الِقَافِ نُورًا عِنْدَ أَرْبَابِ الحُجُورِ، وَقَدْ يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ العَالَمِ قَوْلُهُمْ: الحَقُّ نُورٌ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ مَعْنَاهُ، وَالحَقُّ اسْمٌ لِلمَحْضِ خَاصٍّ، فَأَبَانَ شَرَفَ النُّورِ عَلَى مَا سِوَاهُ، فَسَمَّى اللَّٰهَ نُورًا وَسَمَّى الحَقَّ نُورًا وَسُمِّي القَمَرُ نُورًا وَسُمِّيَتِ الشَّمْسُ سِرَاجًا وَضِيَاءً، وَفِي هَذَا القَوْلِ بُرْهَانٌ وَاضِحٌ لِمَنْ أَشْرَقَتْ فِي نَفْسِهِ شُمُوسُ العِلْمِ وَتَنَوَّرَتْ فِي بَصِيرَتِهِ أَنْوارُ الفَهْمِ عَلَى صِحَّةِ مُعْتَقَدِنَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حَسَنُ بَتَعْلُوس فِي رِسَالَتِهِ المَطَالِعُ البَهية .
هَذَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْمُ الوقور بِحَدِيثِهِ المَأْثُورِ عَلَى حَقِيقَةِ الوُجُودِ وَالظُّهُورِ لِلْمَثَلِ المَنْظُورِ، قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : ضَعُوا عَلَى رُؤُوسِ المَآذِنِ وَالجَوَامِعِ صُورَةَ الهِلَالِ فَإِنَّهَا تُضَاهِي صُورَةَ العَالِي المُتَعَالِ.




