مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 1 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 367

شَيْثٍ بْنِ آدَمَ، وَزَوْجَتُهُ اسْمُهَا وَاهِلَةُ، وَوَرَدَ ذِكْرُ نُوحٍ، ثَلَاثَةً وَأَرْبَعِينَ مَوْضِعًا فِي القُرْآنِ وَقَدِ اخْتَارَهُ لِيُنْذِرَ قَوْمَهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، وَلَكِنَّهُمْ تَمَادَوْا فِي ضَلَالِهِمْ وَغَيِّهِمْ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَاجْتَمَعُوا عَلَى تَكْذِيبِهِ وَاحْتِقَارِهِ هُوَ وَمَنْ اتَّبَعَهُ، وَبَذَلَ نُوحٌ مُنْتَهَى وُسْعِهِ وَاجْتَهَدَ غَايَةَ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَتْبَعَهُ قَوْمُهُ فِي الإِيمَانِ بِاللَّٰهِ تَعَالَى وَأَنْ يُقْلِعُوا عَنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ.

وَطَالَ الزَّمَنُ وَهُوَ يَعِظُهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَهُمْ لَا يَزْدَادُونَ إِلَّا إِعْرَاضًا وَقَدْ بَيَّنَ لَهُمُ المَسَرَّاتِ المَتَرَتِّبَةَ عَلَى الإِيمَانِ وَالنَّعِيمَ الَّذِي يَنْتَظِرُهُمْ وَيَضْرِبُ لَهُمُ الأَمْثَالَ وَيُوَجِّهُ نَظَرَهُمْ إِلَى قُدْرَةِ اللَّٰهِ تَعَالَى فِي خَلْقِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ، وَأَنَّهُ مَنْ بَدَأَهُمْ قَادِرٌ عَلَى إِعَادَتِهِمْ، فَعَصَوْهُ وَاتَّبَعُوا كُبَرَاءَهُمْ، فَيَئِسَ نُوحٌ مِنْ إِصْلَاحِهِمْ، وَقَالُوا فِي عُتُوٍّ وَاسْتِكْبَارٍ: أَنَّكَ أَكْثَرْتَ جِدَالَنَا وَإِنَّا لَنْ نَتْرُكَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ فَأْتِنَا بِالعَذَابِ الَّذِي تَخَوَّفَنَا مِنْهُ عِنْدَئِذٍ تَوَجَّهَ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ إِلَى رَبِّهِ وَكَانَ الطُّوفَانُ، وَيَدُلُّ عَلَى طُولِ مُعَانَاةِ نُوحٍ مَعَ قَوْمِهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا﴾(1) ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾(2)

الهوامش

1()سورة نوح آية 5-6
2()سورة نوح آية 15-16
الصفحة 189 من 367