فَخَلَقَ آدَمَ مِنَ الطِّينِ وَالنَّارِ وَالرِّيحِ وَالمَاءِ، وَذَلِكَ مِنْ شَأْنِ الدُّنْيَا، وَخَلَقَ النُّورَ مِنْ شَأْنِ الآخِرَةِ.
وَمَدْلُولُ هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّ كُلَّ جَوْهَرٍ خَلَقَهُ، خَلَقَهُ مِنْ جَوْهَرِهِ وَقَدَّرَ مِنْهُ قَدْرًا وَصَوَّرَهُ صُوَرًا، فَصَارَ الإِنْسَانُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِالنَّارِ وَيَنْظُرُ وَيَعْمَلُ بِالنُّورِ وَيَسْمَعُ وَيَشَمُّ بِالرِّيحِ، وَيَجِدُ لَذَّةَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِالمَاءِ وَيَتَحَرَّكُ بِالرُّوحِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ فِي كِتَابِهِ "حقائِقُ أسْرارِ الدِّينِ": إِنَّ اللَّٰهَ -عَزَّ وَجَلَّ- سَطَّحَ نُورًا وَخَلَقَ مِنْهُ قُدْرَةً وَصُورَةً، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَمْلَأَهُ نُورًا سُطُوحًا ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقَدِّمَ مِنْهُ قَدْرًا أَوْ يُصَوِّرَ مِنْهُ صُوَرًا فَأَقَامُوا صُفُوفًا فَكَانَ أَوَّلُ الصُّفُوفِ، الرُّجُلُ، وَالثَّانِي الأَنْبِيَاءُ وَبَعْدَهُمُ الصَّفُّ الثَّالِثُ مُقَدَّمُ وَالصَّفُّ الرَّابِعُ مُؤَخَّرٌ ثُمَّ الكُفَّارُ ثُمَّ الفَرَاعِنَةُ، وَالصَّفُّ السَّابِعُ الأَبَالِسَةُ ثُمَّ أَخْرَجَهُمُ اللَّٰه -عَزَّ وَجَلَّ- بِأَمْرِهِ إِلَى الذَّرِّ، طَرَائِفَ وَقَدَّرَ وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا * وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾(1)




