قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّٰهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ كَافَّةً إِلَّا المُعْتَزِلَةَ فَإِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ عَقْدِ الإِسْلَامِ وَسَت فَرْق مَعَهَا هُمُ: الشَّرَاةُ وَالنَّاصِبَةُ وَالمُرْجِئَةُ وَاللَّبَدِيَّةُ وَالبَتْرِيَّةُ وَالجَهْمِيَّةُ، فَهَؤُلَاءِ يُنْكِرُونَ خَبَرَ المِعْرَاجِ، وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَا يَرْقَى إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَنْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَيُطْلِقُونَ لِإِبْلِيسَ وَقَبِيلِهِ الصُّعُودَ إِلَى السَّمَاءِ لِاسْتِرَاقِهِ السَّمْعَ وَهُوَ مَا نَصَّهُ اللَّٰه -عَزَّ وَجَلَّ- فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ وَيَمْنَعُونَ إِنَّ اللَّٰهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يَقْدِرُ أَنْ يَعْرُجَ بِمُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا * وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾(2)
قَالَ المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الهَفْتِ وَالأَظِلَّةِ": إِنَّ اللَّٰهَ -عَزَّ وَجَلَّ- خَلَقَ النُّورَ ثُمَّ خَلَقَ النَّارَ فَحُجِبَ النُّورُ بِالنَّارِ، ثُمَّ خَلَقَ الرِّيحَ وَخَلَقَ الطِّينَ مِنْ زَبَدِ البَحْرِ فَحُجِبَ بِهِ المَاءُ، وَاعْلَمْ أَنَّ النُّورَ خَلَقَ مِنْهُ المَلَائِكَةُ مَصُورِينَ وَالنَّارُ خَلَقَ مِنْهَا الجَانَّ مَصُورِينَ، وَالطِّينَ صُورَةُ آدَمَ




