نَزَّهُوهُ عَنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي كِتَابِهِ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾1، ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾2.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾(3)
فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ القُمِّيِّ عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هَذِهِ الآيَةِ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ إِلَى الكَاهِنِ الَّذِي يُوحِي إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ، فَيَقُولُ: قُلْ لِشَيْطَانِكَ فُلَانٌ قَدْ عَاذَ بِكَ: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ فَزَادُوا الجِنَّ بِاسْتِعَاذَتِهِمْ بِهِمْ كِبْرًا وَعُتُوًّا وَخُسْرَانًا.
وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ الجِنُّ يَنْزِلُونَ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الإِنْسِ وَيُخْبِرُونَهُمُ الأَخْبَارَ الَّتِي سَمِعُوهَا مِنَ السَّمَاءِ، مِنْ قَبْلِ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكَانَ النَّاسُ يَكْهَنُونَ بِمَا أَخْبَرُوهُمْ.
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ مَحْمُودُ قرفول -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَةِ "تَعْرِيفِ البَيَانِ": هَؤُلَاءِ الجِنُّ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ إِنَّمَا هُمْ سُكَّانُ جَهَنَّمَ وَأَنهَا تَمْلَأُ بِهِمْ، وَالرَّهَقُ هُوَ الطُّغْيَانُ.




