سُورَةُ الجِنِّ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ الجِنَانُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتَابِهِ "إِيضَاحِ المِصْبَاحِ" فَالجِنُّ هُنَا: هُمُ العَالَمُ الكَبِيرُ النُّورَانِيُّ، وَهُمْ مِنْ مَحْمُودُونَ الَّذِينَ جَنَّوُا العَالَمَ وَاقْتَبَسُوا النُّورَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَةِ "ثَمَرَةِ الجَانِي": الجِنُّ: عِدَّةُ العَالِمِ الصَّغِيرِ: مِائَةُ أَلْفٍ وَتِسْعَةُ عَشَرَ أَلْفًا، الَّذِينَ جَنَّوُا المَعْرِفَةَ وَالإِقْرَارَ وَحَفِظُوهَا فِي الصُّدُورِ، فِي قُلُوبٍ مَفَاتِيحُهَا لَا تَشْرَهُ بِأَيْدِي التَّبْذِيرِ وَلَا تَقْطِفُ ثِمَارَهَا بِأَصَابِعِ اللَّهْوِ وَالتَّحْيِيرِ، وَقِيلَ: الجِنُّ هُمْ عِدَّةُ العَالِمِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى الله كَذِبًا﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الإِسْبَارِيُّ فِي كِتَابِ "التّنْبِيهِ": إِنَّ العَارِفِينَ المُوَحِّدِينَ لَمْ يَنْزَهُوهُ إِلَّا عَنْ شَيْءٍ جَرَى عَلَيْهِ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، وَلَمْ يَكُنْ تَنْزِيهُهُمْ لَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُونُوا رَأَوْهُ مِنْهُ لَكِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا لَهُ أَبًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً وَزَوْجًا وَأَوْلَادًا




