فِيهِ وَالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ فَلَا يَتِمُّ قَبُولُهُ إِلَّا بِالعَمَلِ المَشْرُوطِ فِيهِ وَاسْتِعْمَالِ فِقْهِهِ وَفُرُوضِهِ وَالمُوَاظَبَةِ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْ أَوْزَارِهِ وَالتَّفْرِيطِ فِيهِ، وَقَدْ حَضَّ عَلَى العَمَلِ وَأَمَرَ بِهِ وَوَعَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ وَالأَجْرُ: هُوَ الجَزَاءُ وَالجَزَاءُ أَفْضَلُ مِنَ العَمَلِ.
قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَةِ "كَشْفِ الكُنُوزِ": هَذَا الخِطَابُ دَلَّ عَلَى صَلَاةِ العِشَاءِ، وَصَلَاةِ اللَّيْلِ، لِأَنَّ جَمِيعَ الأَوْقَاتِ لَهَا إِشَارَةٌ فِي الوُجُودِ وَالقُرْآنُ وَالصَّلَاةُ هُمَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَفِي هَذِهِ الآيَاتِ، قَالَ الفَيْضُ الكَاشَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ.
فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ القُمِّيِّ: عَنِ الإِمَامِ البَاقِرِ : -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: فَعَلَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- ذَلِكَ وَبَشَّرَ النَّاسَ بِهِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَعَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ وَلَا يَدْرِي مَتَى يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ وَمَتَى يَكُونُ الثُّلُثَانِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ حَتَّى يُصْبِحَ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَحْفَظَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّٰه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ يَقُولُ: مَتَى يَكُونُ النِّصْفُ وَالثُّلُثُ نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾، وَكُلُّ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ فِي مَجَالِ التَّكْلِيفِ.




