بِاكْتِسَابِ العُلُومِ وَالمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ الرَّبَّانِيَّةِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ المُجْرِمِينَ وَهُمْ فِي مَعْرِفَتِهِمْ مُطْمَئِنُّونَ يَتَسَاءَلُونَ عَنْ أَحْوَالِ المُجْرِمِينَ وَكُفْرِهِمْ وَضَلَالِهِمْ وَأَيْنَ مَحَلُّهُمْ فِي المَسُوخِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الحُجبِّ وَالأَنْوَارِ": فَالنَّارُ هُنَا هِيَ البَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَالمَلَائِكَةُ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ، وَقِيلَ: النَّارُ هِيَ القَائِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالمَلَائِكَةُ أَصْحَابُهُ.
وَعَنْ طَرِيقَةِ المُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾أَيْ: لِيُخَالِفُوا جِنْسَ المُعَذَّبِينَ فَلَا يَرْقُوا لَهُمْ وَلَا يَسْتَرُوحُونَ وَلِأَنَّهُمْ أَقْوَى الخَلْقِ بَأْسًا وَأَشَدُّهُمْ غَضَبًا لِلَّٰهِ.
رُوِيَ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قَالَ القُرَيْشُ: أَيَعْجِزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْكُمْ أَنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِنْهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾: وَمَا جَعَلْنَا عَدَدَهُمْ إِلَّا الْعَدَدِ الَّذِي اقْتَضَى فِتْنَتَهُمْ وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ، قِيلَ: افْتِتَانُهُمْ




