مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 1 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 367

اللَّٰهِ، بَلِ التَّفَاخُرَ بِهِ أَمَامَ النَّاسِ فَعَمَلُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي "دُرَّةِ الصَّفَدِ": وَلَا تَسْتَكْثِرُ العَمَلَ الصَّالِحَ فَإِنَّ اسْتِكْثَارَهُ يَعُودُ إِلَى المَنِّ، وَالمَنُّ يُبْطِلُ الصَّدَقَاتِ وَيُفْسِدُ الأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ المَنِّ هُوَ إِعْجَابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ وَالعُجْبُ بِنَفْسِهِ لِكَثْرَةِ أَعْمَالِهِ فَمَعْدُومُ القَبُولِ لِلأَعْمَالِ، وَأَصْلُ العُجْبِ فِي الحَقِيقَةِ هُوَ الجَهْلُ المَحْضُ وَالغَفْلَةُ عَنْ مُرَاعَاةِ النِّعْمَةِ، وَالنَّعَمُ يَجِبُ أَنْ تَقَيَّدَ بِالشُّكْرِ لِلَّٰهِ تَعَالَى عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالمَنُّ: هُوَ جُحُودُ الإِنْسَانِ لِلإِحْسَانِ وَمَنْ لَمْ يَرْفُضِ المَنَّ وَيُقَيِّدِ النِّعَمَ بِالشُّكْرِ فَلَا تَسْتَقِرُّ عِنْدَهُ نِعَمٌ، بَلْ هِيَ ذَاهِبَةٌ عَنْهُ وَمَسْلُوبَةٌ مِنْهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾(1)

قَالَ الفَيْضُ الكَاشَانِيُّ فِي "تفْسِيرِ الصّافي": أَيْ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ، وَهَذَا أَمْرٌ شَدِيدٌ عَلَى مَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ.

وَفِي تَفْسِيرِ "الكَافِي": عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فِي هَذِهِ الآيَةِ، قَالَ: إِنَّ مِنَّا إِمَامًا مُظَفَّرًا مُسْتَتِرًا فَإِذَا أَرَادَ اللَّٰه إِظْهَارَ أَمْرِهِ نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً، فَظَهَرَ فَقَامَ بِأَمْرِ اللَّٰه تَعَالَى.

الهوامش

1()سورة المدثر آية 8-9
الصفحة 170 من 367