مُلَاحَظَةٌ: وَأَمَّا نَهْرُ الحَيَوانِ، فَالحَيَوانُ مَصْدَرُ حَيَاةٍ، وَمَعْنَاهُ: الدَّائِمُ البَاقِي وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾(1)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "درْياق الْعلِيلِ": وَهِيَ الرُّوحُ عِنْدَ المَوْتِ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ: وَهُمَا عَظْمَانِ مُعْوَجَّانِ عَلَى الصَّدْرِ، وَقَدْ سَمَّاهُمَا البَعْضُ: التَّرْقُوتَيْنِ، وَهُمَا قَرِيبَانِ مِنَ العُنُقِ، وَفِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ هَلْ مِنْ لَبِيبٍ يُدَاوِي أَوْ مِنْ رَاقٍ يَرْقِي أَوْ مِنْ مُعَالِجٍ يُعَالِجُ سَكْرَاتِ المَوْتِ؟ وَفِرَاقُ الرُّوحِ لِلجَسَدِ هُوَ المَوْتُ الصُّورِيُّ.
﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾: وَهُوَ إِفْلَاجُ اليَقِينِ وَإِبْطَالُ العَمَلِ بِهِمَا عَنِ الحَرَكَةِ، ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: أَي مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلَّا وَيُشَاهِدُ العَيْنَ -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَ مَوْتِهِ، وَيَكُونُ هُوَ المُتَجَلِّي بِصُورَةِ عِزْرَائِيلَ وَهُوَ المَتوليُ الِفِعْلِ بِيَدِهِ فَتَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِ البَشَاشَةُ وَالبَهْجَةُ وَالسُّرُورُ، أَمَّا




