مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 1 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 367

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "درْياق الْعلِيلِ": إِنَّ النَّضَارَةَ بِالضَّادِ هِيَ مَاءُ الوَجْهِ وَبَهْجَتُهُ، وَالنَّظَارَةُ بِالظَّاءِ هُوَ نَظَرُ العَيْنِ وَالرُّؤْيَةِ، أَي عِنْدَ مُشَاهَدَةِ يَزْدَادُ المُؤْمِنُ نُورًا فِي وَجْهِهِ وَسُرُورًا فِي نَفْسِهِ وَقُرَّةً فِي نَاظِرِهِ فَلَا يَرْهَبُ وَلَا يَجْزَعُ، وَأَمَّا الجَاحِدُ المُنْكِرُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَاعُ رَوْعًا شَدِيدًا وَتُسَاقُ رُوحُهُ إِلَى الحِسَابِ سَوْقًا.

وَفِي ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الكلَازِيُّ فِي رِسَالَةِ "نَفْيِ التَّثْلِيثِ": لِأَنَّهُمْ انْغَمَسُوا فِي عِلْمِ الظَّاهِرِ فَلَمَّا بَلَغُوا إِلَى مَعْرِفَةِ البَوَاطِنِ نَفَرُوا عَنْهُ وَكَذَّبُوا أَهْلَهُ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ نُورُ الإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا، وَكَذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ القَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- تَظْلَمُ وُجُوهُهُمْ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ حق.

وَفِي "التَّوْحِيدِ" وَ "الِاحْتِجَاجِ" عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: يَنْتَهِي أَوْلِيَاءُ اللَّٰهِ بَعْدَمَا يَفْرُغُ مِنَ الحِسَابِ إِلَى نَهْرٍ يُسَمَّى: الحَيَوانُ، فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ وَيَشْرَبُونَ مِنْهُ، فَتَبْيَضُّ وُجُوهُهُمْ إِشْرَاقًا فَيُذْهِبُ عَنْهُمْ كُلَّ قَذًى وَوَعَثٍ، ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الجَنَّةِ، وَمِنْ هَذَا المَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: وَإِنَّمَا يَعْنِي بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ النَّظَرَ إِلَى ثَوَابِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى.

الصفحة 165 من 367