قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّٰهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي الرِّسَالَةِ: يَوْمُ القِيَامَةِ يَخُصُّ السَّيِّدَ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجِديلِّي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "باطن الصّلاةِ": وَالمُقْسِمُ هُوَ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَقَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "الْمِصْرِيّةِ": وَيَوْمُ القِيَامَةِ هُوَ القَائِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَعْنَى وَهُوَ النَّفْسُ المَحْذُرةُ وَأَنَّهُ مَوْضِعُ نُعُوتِ وَصِفَاتِ بَارِيهِ وَهُوَ مَالِكُ المَلِكِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "الفَتْقِ وَالرَّتْقِ": يَعْنِي الميمَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّ لِلميمِ مِنْ بَارِيهِ مَكَانًا كَالنَّفْسِ مِنَ الجَسَدِ مِنْ غَيْرِ تَمْثِيلٍ بِالجَسَدِ وَلَا تَعْدِيدٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "إِيضَاحِ الدَّلِيلِ": النَّفْسُ اللَّوَّامَةُ هِيَ الَّتِي تَنَوَّرَتْ بِنُورِ القَلْبِ بِقَدْرِ مَا تَنَبَّهَتْ بِهِ عَنْ سِنَةِ الغَفْلَةِ، فَكُلَّمَا صَدَرَتْ عَنْهَا سَيِّئَةٌ بِحُكْمِ جِبِلَّتِهَا، أَخَذَتْ تَلُومُ نَفْسَهَا وَتَتُوبُ عَنْهَا.




