تَعَالَى وَيَشْرَبُونَ كُؤُوسًا مِنَ الفِضَّةِ الَّتِي هِيَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ: ﴿وَشَرَابًا طَهُورًا﴾: أَيْ مَعْرِفَتَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي النُّورَانِيَّةِ وَالظِّلِّيَّةِ.
﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ﴾: أَيْ: فِي حَالِ ظُهُورِهِ بِالمُثُلِ وَطَوَافِهِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ المَرَاتِبِ حَيْثُ يَقْتَبِسُونَ مِنْ نُورِ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى مِنَ اسْمِهِ الأَعْظَمِ وَهِيَ تَخْرُجُ إِلَى مَنْ دُونَهُمْ إِلَى مَنْ صَفَا وَصَارَ مَعَهُمْ فِي عَالَمِ المَلَكُوتِ الأَعْلَى وَهَذَا هُوَ الِاقْتِبَاسُ الحَقِيقِيُّ الأَصْلِيُّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّٰهِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ هُوَ مَحَلُّ أَهْلِ النُّورِ فِي بُقْعَةِ الطُّورِ.
﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾: أَيْ سَقَاهُمْ كُؤُوسَ الرَّحِيقِ وَهِيَ مَعْرِفَةُ الحَقِّ تَعَالَى، فَسَقَاهُمْ مِنْ فَيْضِهِ أَعْذَبَ الرَّاحِ، لِأَنَّ ذَلِكَ المَاءَ هُوَ فَيْضُ العُلُومِ الإِلَهِيَّةِ وَمَدَدِ الأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ وَهُوَ مَا يَصِلُونَ بِهِ إِلَيْهِ مِنْ نَعِيمٍ وَيَحْصُلُونَ عَلَيْهِ مِنْ سُرُورٍ وَهُوَ شَرَابُ الرُّشْدِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾(1)




