رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ، جَمَعَ الرَّبُّ تَعَالَى ذِكْرُهُ، خَاصَّتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنُصِبَ لَهُمُ المَوائِدُ فَيَأْكُلُونَ وَتَدُورُ عَلَيْهِمُ الكُؤُوسُ مِنَ الخَمْرَةِ فَيَشْرَبُونَ، فَيَقُولُ لَسَيِّدِنَا دَاوُدُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَطْرِبْ عِبَادِي فَيُطْرِبُهُمْ، فَيَبْلُغُ الكَأْسُ إِلَى خَاصَّةِ الخَاصَّةِ فَيَأْبَوْنَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَتَقُولُ المَلَائِكَةُ: لِمَ لَا تَشْرَبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: مَا بِهَذَا وَعَدَنَا مَوْلَانَا، فَتَقُولُ المَلَائِكَةُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ وَعَدَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَعَدَنَا بِأَنَّهُ يَسْقِينَا بِيَدِهِ، فَيَعْظُمُ ذَلِكَ القَوْلُ عَلَى المَلَائِكَةِ فَيَقُولُ اللَّٰه -عَزَّ وَجَلَّ- لِلْمَلَائِكَةِ: صَدَقَ عِبَادِي، بِهَذَا وَعَدْتُهُمْ بِقَوْلِي: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "النُّورِيَّةِ": وَأَمَّا الثِّيَابُ الخُضْرُ فَفِي السَّمَاءِ وَلَوْنُهَا أَخْضَرُ وَعَلَى البُعْدِ تَرَاهُ أَزْرَقُ، وَاسْتَبْرَقٌ هُوَ بَرِيقُ لَمَعَانِهِمْ فِي السَّمَاءِ الَّتِي هِيَ المَلَكُوتُ الأَعْلَى، وَالطَّاسُ مِنْ فِضَّةٍ فَالطَّائِفُ بِهَا هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ وَظُهُورُهُ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَالشَّرَابُ: مَعْرِفَتةُ تَعَالَى.
﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾: فَالرَّبُّ هُنَا هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -جَلَّ جَلَالُهُ- ، ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ﴾: هُوَ اقْتِبَاسُهُمْ نُورَ المَعْرِفَةِ مِنَ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمِنْهُ إِلَى الباب -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَمِنْهُ إِلَى الأَيْتَامِ جُمْلَةُ أَهْلِ المَرَاتِبِ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- ، وَجَمِيعُهُمْ يَحْلُونَ بِأَسَاوِرَ يَقْتَبِسُونَهَا مِنْ نُورِ مَعْرِفَتِهِ




