وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ (مسقس) -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "القمرِيّةِ" فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾: هُوَ الغَيْبُ المَنِيعُ.
فِي "المَجْمَعِ": قَدْ رَوَى الخَاصُّ وَالعَامُّ أَنَّ الآيَاتِ مِنْ هَذِهِ السُورَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَجَارِيَةٌ لَهُمْ هِيَ فِضَّةٌ وَالقِصَّةُ طَوِيلَةٌ جُمْلَتُهَا: أَنَّهُ مَرِضَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ فَعَادَهُمَا جَدُّهُمَا وَوُجُوهُ العَرَبِ، وَقَالُوا: يَا أَبَا الحَسَنِ لَوْ نَذَرْتَ عَلَى وَلَدَيْكَ نَذْرًا فَنَذَرَ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِنْ شَفَاهُمَا اللَّٰه سُبْحَانَهُ، وَنَذَرَتْ فَاطِمَةُ -عَزَّ عَزُّهَا- وَكَذَلِكَ فِضَّةٌ نَذَرَتْ فَشُفِيَا، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ فَاسْتَقْرَضَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- ثَلَاثَةَ أَصْوُعِ شَعِيرٍ مِنْ يَهُودِيٍّ(1).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- أَجَّرَ نَفْسَهُ لِيَسْقِيَ نَخْلًا بِشَيْءٍ مِنْ شَعِيرٍ، وَطَحَنُوا ذَلِكَ الشَّعِيرَ، فَجَعَلُوا مِنْهُ شَيْئًا لِيَأْكُلُوهُ وَمَا تَمَّ نُضْجُهُ حَتَّى أَتَى مِسْكِينٌ، فَأَخْرَجُوا إِلَيْهِ الطَّعَامَ، ثُمَّ الثلث الثَّانِي فَلَمَّا تَمَّ نُضْجُهُ أَتَى يَتِيمٌ فَأَطعموْهُ، ثُمَّ عَمِلَ الثلث الثَّالِثُ فَلَمَّا تَمَّ نُضْجُهُ أَتَى أَسِيرٌ مِنَ المُشْرِكِينَ فسأل: فَأَطعموْهُ وَطَوَوْا بُطُونَهُمْ، فِي ذَلِكَ اليَوْمِ.




