بِالرَّحِيقِ وَالمِزَاجِ وَالتَّسْنِيمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ سِرٌّ وَجِدَارٌ يَقِفُ عِنْدَهُ الَّذِينَ لَمْ تَسْتَعِدَّ أَنْفُسُهُمْ لِقَبُولِ إِشْرَاقَاتِ شُمُوسِ الأَسْرَارِ.
﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾: وَهُوَ السِّرُّ المَكْتُومُ وَبِهَا تَنْفَجِرُ العُلُومُ وَيَسْتَهْلِكُ المَعَارِفُ الرَّبَّانِيَّةُ وَتَفِيضُ عَلَيْهِمْ الِفُيُوضَاتِ القُدْسِيَّةِ ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾: مَعْنَاهَا كَثْرَةُ انْفِجَارِ الأَنْوَارِ مِنْ غَارِ الأَسْرَارِ وَتَجَلِّي الأَحَدِ القَهَّارِ عَلَى قُلُوبِ عِبَادِهِ الأَبْرَارِ بِالعَيْنِ المَعْنَوْيَّةِ.
وَفِي "المَجَالِسِ": عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- : هِيَ عَيْنٌ فِي دَارِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- تَفْجُرُ إِلَى دُورِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُؤْمِنِينَ.
قولُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّٰهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: الطَّعَامُ: هُوَ العِلْمُ، يَجِبُ بَذْلُهُ لِأَهْلِهِ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ سُبْحَانَهُ، ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾: هُوَ يَوْمُ الكَشْفِ وَالظُّهُورِ، لِيَكُونَ بِهَذَا الشَّرْح حُجَّةٌ عَلَيْنَا فَقَدْ أَمَرَنَا اللَّٰه بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَبَيَانِهِ.




