سُورَةُ الإِنْسِانِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحٌ نَاصِرٌ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- هُوَ الدَّهْرُ وَهُوَ الزَّمَانُ وَهُوَ سَرْمَدُ مَا لَهُ تَغْيِيرٌ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الأَبَدِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "كَشْفِ الكُنُوزِ": هَذَا الإِنْسَانُ لَا مَحْمُودٌ وَلَا مَذْمُومٌ، ﴿هَلْ أَتَى﴾: يَدُلُّ عَلَى الإِثْبَاتِ، وَالدَّهْرُ عَلَى وَجْهَيْنِ مَحْمُودٌ وَمَذْمُومٌ فَالمَحْمُودُ هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "المِثَالِ وَالصُّورَةِ": الدَّهْرُ هُوَ سَلْمَانُ وَهُوَ المَكْونُ بَعْدَ المَكانِ وَهُوَ مُدَبِّرُ المَلَكِ وَالمَلَكُوتِ بَعْدَ الِاسْمِ وَهُوَ الدَّهْرُ وَالزَّمَانُ لِأَنَّهُ سَرْمَدُ مَا لَهُ تَغْيِيرٌ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الأَبَدِ.
لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الشَّجَرَةَ أَصْلُهَا الأَزَلُ وَفَرْعُهَا الأَبَدُ وَثَمَرُهَا السَّرْمَدُ، وَكَانَ بَدْءُ تَكْوِينِهِ مِنَ المَكَانِ فَصَارَ عِنْدَ ذَلِكَ بَصَرًا لِأَنَّ الِاسْمَ هُوَ السَّمْعُ، وَقَالَ أَحَدُ الثِّقَاتِ: هَذَا الإِنْسَانُ مُهْمَلٌ بِدَلِيلِ قَرِينِ الآيَةِ.




