أَيْ لَمْ أُخْلَقْ وَلَمْ أُكَلَّفْ، وَلَمْ أُبْعَثْ، وَالإِنْسَانُ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُوَ المُخَالِفُ لِأَبِي تُرَابٍ.
وَفِي "العِلَلِ": عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ: لِمَ كُنِيَّ رَسُولُ اللَّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلِيًّا أَبَا تُرَابٍ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ صَاحِبُ الأَرْضِ وَحُجَّةُ اللَّٰهِ عَلَى أَهْلِهَا بَعْدَهُ وَلَهُ بَقاؤُهَا وَإِلَيْهِ سُكُونُهَا، قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ، وَرَأَى الكَافِرُ مَا أَعَدَّ اللَّٰه تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِشِيعَةِ عَلِيٍّ مِنَ الثَّوَابِ وَالزُّلْفَى وَالكَرَامَةِ، قَالَ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا، أَيْ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ أَبِي تُرَابٍ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّٰهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾.
سُورَةُ المُرْسَلَاتِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا * فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا * وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا * فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا * فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا * عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾(1)
أَقْسَمَ اللَّٰه تَعَالَى بِطَوائِفَ مِنَ المَلَائِكَةِ، أَرْسَلَهَا بِالمَعْرُوفِ مِنْ أَوَامِرِهِ وَنَواهِيِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَعَصَفَتْ عَصْفَ الرِّيَاحِ فِي امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَأَعْصَفَتِ الأَدْيَانَ البَاطِلَةَ بِمَحْوِهَا وَنَشَرَتِ الشَّرَائِعَ وَالعُلُومَ وَالهُدَى فِي الأَرْضِ فَفَرَّقَتْ بَيْنَ




