البَابِيَّةِ وَالصِّفَةِ الضِّيَائِيَّةِ، وَالنَّافِخُ: هُوَ المُتَجَلِّي كَصُورَةِ إِسْرَافِيلَ الرُّوحِ الأَمْرِيِّ مَظْهَرَ رُكْنِ الحَيَاةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدْ بِنْ سِنَان فِي كِتَابِ "الأَنْوَارِ وَالحُجُبِ": إِنَّ مَنْ آمَنَ وَأَقَرَّ بِاللَّٰهِ وَعَمِلَ صَالِحًا فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ وَبَاطِنِهِ أُولَئِكَ فِي حُجُبِ النُّورِ فَرِحُونَ مُسْتَبْشِرُونَ لِقُرْبِهِمْ مِنْ مَوْلَاهُمْ -عَزَّ وَجَلَّ- إِذْ هُمْ فِي جِوَارِهِ مُتَلَذِّذُونَ بِالنَّظَرِ إِلَى رُؤْيَتِهِ، وَمَسْكَنُهُمْ حَظِيرَةُ القُدْسِ وَمَحَلُّ الأُنْسِ، لَهَا مِنْهُمُ الذِّكْرُ وَشَرَابُهُمُ الصَّدَق وَلِبَاسُهُمْ حُلَلُ النُّورِ، لَا يَغْتَمُّونَ وَلَا يَفْزَعُونَ وَلَا يَرْغَبُونَ وَهُمْ فِيهَا آمِنُونَ وَقَدِ اسْتَرَاحُوا مِنَ الطَّبَائِعِ الأَرْبَعَةِ وَصَارُوا رُوحَانِيِّينَ يَسِيرُونَ فِي المَلَكُوتِ وَلَا يَخَافُونَ الأَبَالِسَةَ وَأَوْلَادَهُمْ كَمَا كَانُوا يَخَافُونَهُمْ قَبْلَ الصَّفَاءِ.
وَقَالَ الحَكِيمُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الحُجبِّ وَالأَنْوَارِ": فِي ذَلِكَ: هَذِهِ صِفَةُ المُؤْمِنِ إِذَا صَعِدَ إِلَى المَلَكُوتِ بِأَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ وَارْتَقَى مِنَ البَشَرِيَّةِ وَالحُجُبِ الظُّلْمِيَّةِ بَعْدَ سَابِعِ رَتبَّةٍ وَعِنْدَهَا لَا يَرْجِعُ إِلَى البَشَرِيَّةِ.




