وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ مسقس فِي "القمرِيّةِ" أَيْ عِلْمُكُمْ وَمَعْرِفَتُكُمْ فَالنَّوْمُ هُوَ السُّكُونُ وَكِتْمَانُ المَعْرِفَةِ عَنْ إِذَاعَةِ الأَسْرَارِ.
قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبُوءُ فِيهِ إِلَّا أَهْلُ النَّوْمَةِ، قِيلَ لَهُ: وَمَا النَّوْمَةُ؟ قَالَ: مَنْ لَمْ يَبْرُ لِلنَّاسِ مَا فِي قَلْبِهِ، وَقِيلَ: النَّوْمُ هُوَ المَوْتُ، وَالمَوْتُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ صَاحِبُ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾: فِي هَذَا أَمْرٌ مِنْهُ تَعَالَى بِالتَّقِيَّةِ وَعَدَمِ إِذَاعَةِ سِرِّ اللَّٰهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَمَنْ أَذَاعَ سِرَّ اللَّٰهِ أَصْبَحَ عُرْيَانًا وَاللِّبَاسُ هُوَ السَّتْرُ وَصَوْنُ السِّرِّ وَالهَيْبَةُ وَالوَقَارُ بِالتَّقِيَّةِ وَالعُرِيُّ وَالخِذْلَانُ بِفَضْحِ الأَسْرَارِ.
وَقَالَ المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الهَفْتِ وَالأَظِلَّةِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾، قَالَ: لِبَاسُ فِي الأَبْدَانِ، ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ قَالَ: رُجُوعُ فِيهِ إِلَى أَمْكِنَتِهِمْ فِي السَّمَواتِ بَعْدَ الصَّفَاءِ، فَعَاشُوا عَيْشًا هَنِيئًا فِي الجِنَانِ الَّتِي خُلِقَتْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ.
وَقَالَ السَّيِّدُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَى -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "البَيَانِ": اللَّبَاسُ بِاللَّيْلِ لَا بِالنَّهَارِ، أَيْ: بِاللَّيْلِ سُكُونُهُمْ وَرَاحَتُهُمْ وَبِالنَّهَارِ مَعَاشُهُمْ، وَقِيلَ: النَّهَارُ السَّيِّدُ المِيمُ، وَاللَّيْلُ المَعْنَى، وَالخَلْقُ نَائِمُونَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ.




