مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 1 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 367

أَزْواجًا: أَيْ يَقْتَرِنُونَ وَيَزْدَوِجُونَ وَهُمْ فِي مَعْرِفَتِهِمْ خَالِدُونَ فَالأَدْنَى يَقْتَبِسُ مِنَ الأَعْلَى وَالأَعْلَى يُمِدُّ الأَدْنَى وَالمَدَدُ يَجْرِي بِلَا انْقِطَاعٍ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ فِي كِتَابِ "حَقَائْقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": خَلَقَ الِلَّٰهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ظِلَالُ المُؤْمِنِينَ وَكَانَتْ هَذِهِ الظِّلَالُ ظِلَّيْنِ: شَبَهًا وَمَثَلًا فَالظِّلُّ الأَوَّلُ شَبَهُ وَالظِّلُّ الآخَرُ مَثَلُ، وَإِنَّمَا خَلَقَهُمُ اللَّٰه ظِلَّيْنِ لِأَنَّ اللَّٰهَ -عَزَّ وَجَلَّ- فَرْدٌ وَلَا يَنْبَغِي لِعَظَمَتِهِ أَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرْدٌ آخَرُ، كَانَتْ هَذِهِ الظِّلَالُ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ وَأَقَامَ بِأَمْرِهِ عَنْ شِمَالِ العَرْشِ ظِلَّيْنِ مَلْعُونَيْنِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّٰهَ تَعَالَى أَقَامَ الظِّلَالَ بِدَوْرِ الخُلُودِ فَأَجْرَى السَّببَ فِي الظِّلِّ الأَوَّلِ، وَالمَثَلَ فِي الظِّلِّ الآخَرِ فَجَعَلَهُمْ شَبَهًا فِي المِيلَادِ، مِيلَادًا بَعْدَ مِيلَادٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾: أَيْ أَشْبَاهًا وَأَمْثَالًا فَكَانَ الشَّبَهُ فِي الأَوَّلِينَ وَالمَثَلُ فِي الآخِرِينَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "كَنْزِ الأَسْرَارِ": إِنَّ البَارِيَ تَعَالَى فَرْدٌ لَا يَكُونُ نَوْعَيْنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَغَيْرِهِ مِنَ المَخْلُوقِينَ، بَلْ هُوَ جُزْءٌ أَصَمُّ فَرْدٌ وَلَيْسَ لِظَاهِرِهِ غَيْرُ بَاطِنِهِ وَلَا بَاطِنُهُ غَيْرُ ظَاهِرِهِ، وَمَا سِوَاهُ نَوْعَانِ: قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ أَيْ: رُوحٌ وَجَسَدٌ.

الصفحة 136 من 367