أَزْواجًا: أَيْ يَقْتَرِنُونَ وَيَزْدَوِجُونَ وَهُمْ فِي مَعْرِفَتِهِمْ خَالِدُونَ فَالأَدْنَى يَقْتَبِسُ مِنَ الأَعْلَى وَالأَعْلَى يُمِدُّ الأَدْنَى وَالمَدَدُ يَجْرِي بِلَا انْقِطَاعٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ فِي كِتَابِ "حَقَائْقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": خَلَقَ الِلَّٰهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ظِلَالُ المُؤْمِنِينَ وَكَانَتْ هَذِهِ الظِّلَالُ ظِلَّيْنِ: شَبَهًا وَمَثَلًا فَالظِّلُّ الأَوَّلُ شَبَهُ وَالظِّلُّ الآخَرُ مَثَلُ، وَإِنَّمَا خَلَقَهُمُ اللَّٰه ظِلَّيْنِ لِأَنَّ اللَّٰهَ -عَزَّ وَجَلَّ- فَرْدٌ وَلَا يَنْبَغِي لِعَظَمَتِهِ أَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرْدٌ آخَرُ، كَانَتْ هَذِهِ الظِّلَالُ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ وَأَقَامَ بِأَمْرِهِ عَنْ شِمَالِ العَرْشِ ظِلَّيْنِ مَلْعُونَيْنِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّٰهَ تَعَالَى أَقَامَ الظِّلَالَ بِدَوْرِ الخُلُودِ فَأَجْرَى السَّببَ فِي الظِّلِّ الأَوَّلِ، وَالمَثَلَ فِي الظِّلِّ الآخَرِ فَجَعَلَهُمْ شَبَهًا فِي المِيلَادِ، مِيلَادًا بَعْدَ مِيلَادٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾: أَيْ أَشْبَاهًا وَأَمْثَالًا فَكَانَ الشَّبَهُ فِي الأَوَّلِينَ وَالمَثَلُ فِي الآخِرِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "كَنْزِ الأَسْرَارِ": إِنَّ البَارِيَ تَعَالَى فَرْدٌ لَا يَكُونُ نَوْعَيْنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَغَيْرِهِ مِنَ المَخْلُوقِينَ، بَلْ هُوَ جُزْءٌ أَصَمُّ فَرْدٌ وَلَيْسَ لِظَاهِرِهِ غَيْرُ بَاطِنِهِ وَلَا بَاطِنُهُ غَيْرُ ظَاهِرِهِ، وَمَا سِوَاهُ نَوْعَانِ: قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ أَيْ: رُوحٌ وَجَسَدٌ.




