﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "الْمنْهلِ الْمعِينِ": أَيْ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ظُهُورَهُ بِالنُّورَانِيَّةِ، ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ظُهُورَهُ فِي الظِّلِّيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الكلَازِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "التَّأْيِيدِ": فِي خَوَاصِّ عِلْمِ التَّوْحِيدِ: أَيْ سَيَعْلَمُونَ الظَّاهِرَ بِالصُّورَةِ، ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ القُدْرَةَ وَلَا يُشَاهِدُونَ إِلَّا ظَاهِرَ الصُّورَةِ وَأَمَّا بَاطِنُهَا فَمَغِيبٌ عَنْهُمْ إِدْرَاكُهُ.
كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَحْنُ ظَاهِرُ اللَّٰهِ وَلَسْنَا غَيْرَ بَاطِنِهِ.
وَقَالَ الفَيْضُ الكَاشَانِيُّ فِي "تفْسِيرِ الصّافي": ﴿كَلَّا﴾: أَرَادَ بِهَا تَعَالَى رَدْعَ لِلسَّائِلِ وَوَعِيدًا عَلَيْهِ، وَكَرَّرَهَا لِلتَّأْكِيدِ، وَفِي ذَلِكَ بَلَاغَةٌ وَمِنَ الإِعْجَازِ القُرْآنِيِّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾(1)
وَفِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ الأَرْضَ الأَيْتَامُ، وَجَعَلَهَا مِهَادًا: بِالمَعْرِفَةِ الَّتِي تَمَهَّدَتْ بِهِمْ لِمَنْ دُونَهُمْ مِنْ أَهْلِ المَرَاتِبِ وَالجِبَالُ أَوْتَادٌ: هِيَ قُلُوبُ المُؤْمِنِينَ يُمْسِكُ اللَّٰه بِهَا أَجْسَادَهُمْ، وَالجِبَالُ: أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ مَرْتَبَةِ النُّجَبَاءِ وَخَلَقْنَاكُمْ




