وَهَذَا مِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ: أَنَا فَعَلْتُ وَأَنَا صَنَعْتُ، فَهَذَا قَوْلٌ شَاهِرٌ مِنْ عَلِيٍّ قَادِرٍ قَاهِرٍ.
وَالوَادِي المُقَدَّسُ: هُوَ السِّينُ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى وَادِي التَّجَلِّي بِالمَظْهَرِ الكُلِّيِّ إِنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ، وَأَنْ يُوشَعَ بْنَ نُونَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ غَايَتُهُ وَمَعْنَاهُ وَهُوَ الآيَةُ الكُبْرَى، قُدْرَةُ كلّهِ وَنُورُ جُلِّهِ وَعِلْمُ كلّهِ، وَإِنَّ فِرْعَوْنَ هُوَ الضِّدُّ اللَّعِينُ، الثَّانِي البَاغِي الطَّاغِي، عِلَّةُ المَعَاصِي وَالشُّرُورِ، وَقَوْلُ الإِفْكِ وَالزُّورِ فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ.
﴿فَأَخَذَهُ اللَّٰه نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى﴾: فَالنَّكَالُ هُوَ العُقُوبَةُ وَالهَلَاكُ بِسَبَبِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، وَأَخَذَ اللَّٰه تَعَالَى عَدُوَّهُ فِرْعَوْنَ بِعُقُوبَتَيْنِ، الأُولَى: وَهِيَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي﴾(1)، وَالثَّانِيَةُ: مِنْ قَوْلِهِ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾(2) فَأَهْلَكَهُ اللَّٰه بِهَذَيْنِ القَوْلَيْنِ، وَقَدْ كَانَ بَيْنَ الكَلِمَتَيْنِ: الأُولَى وَالأُخْرَى، أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَمِنَ المَعْلُومِ إِنَّ الخِطَابَ بِ أَنَا: خَاصَّةٌ بِالمَعْنَى القَدِيمِ العَلِيِّ العَظِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدِ ادَّعَى فِرْعَوْنُ أَنَّهَا لَهُ وَأَنَّهُ هُوَ الرَّبُّ وَلَا رَبَّ فَوْقَهُ، كَمَا زَعَمَ بِأَنَّ الِاسْمَ الخَاصَّ (أميرالمُؤْمِنِينَ) لَهُ، وَهَذَا الِاسْمُ أَبَتْ أَنْ تَحْمِلَهُ السَّمَوَاتُ




