﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾: فَالسَّاهِرَةُ الأَرْضُ، وَكَانُوا فِي القُبُورِ فَلَمَّا سَمِعُوا الزَّجْرَةَ خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ فَاسْتَوَوْا عَلَى الأَرْضِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ: إِنَّ القُبُورَ هُنَا يُرَادُ بِهَا الأَجْسَامُ الَّتِي تَفْنَى، وَالأَرْوَاحُ هِيَ الَّتِي تُرَدُّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى * فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّٰه نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾(1)
وَحَدِيثُ سَيِّدِنَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : أَيْ قِصَّتُهُ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَفِرْعَوْنَ بِنطق القُرْآنِ الكَرِيمِ.
قَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "كَنْزِ الأَسْرَارِ": إِنَّ الَّذِي يَقُولُ ﴿أَنَا اللَّٰهُ﴾ هُوَ هُوَ المَعْنَى بِذَاتِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ البَارِيَ تَعَالَى مَرْئِيٌّ ظَاهِرٌ، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّكَ سَمِعْتَ النُّطْقَ مِنَ المَعْنَى تَعَالَى يَقُولُ: أَنَا اللَّٰه تَيَقَّنْ أَنَّهُ لَا يَحْجِبُكَ عَنْ رُؤْيَتِهِ حِجَابٌ وَلَا نِقَابٌ بَلْ تُشَاهِدُهُ عِيَانًا وَتَعْرِفُهُ إِيقَانًا.




