مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 1 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 367

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الحُجَّةِ البَالِغَةِ" قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾: أَرَادَ نَفْيَ الكَثْرَةِ وَالعَدَدِ، ﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾: هُوَ الَّذِي يَصْمَدُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي أُمُورِهِمْ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ البَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾: أَيْ نَفْيُ العِلَّةِ وَالمَعْلُولِ، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾: أَيْ نَفْيُ الشِّبْهِ وَالنَّظِيرِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ الرَّداد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾: أَيِ اللهُ أَحَدٌ مِنْ كُلِّ الوُجُوهِ وَلَا أَحَدَ مَعَهُ وَلَا شَرِيكَ لَهُ، بَلْ لَفْظَةُ أَحَدٍ: اسْمٌ لِمَنْ لَا يُشَارِكُهُ شَيْءٌ فِي ذَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَوْصَافِهِ، بَلْ هُوَ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ جَوْهَرٌ قَائِمٌ بِذَاتِهِ بِالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَالفِعْلِ، ﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾: أَيِ الَّذِي لَا مَدْخَلَ فِيهِ وَالصَّمَدُ أَيِ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ فَلَا هُوَ بَشَرٌ وَلَا هُوَ نُورٌ، فَلَوْ كَانَ بَشَرًا لَانْحَصَرَ وَشَابَهَتْهُ الأَبْصَارُ، وَلَوْ كَانَ نُورًا لَكَانَ لَهُ لَوْنٌ وَشَابَهَتْهُ الأَنْوَارُ.

لِقَوْلِ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا أَنْعَمَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى خَلْقِهِ وَظَهَرَ لِكُلِّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ نُثْبِتَ عَلَى مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ خَلْقِهِ بَلْ هُوَ نُورٌ لَا كَالأَنْوَارِ، وَالنُّورُ عَيْنُ الذَّاتِ مِنْ حَيْثُ تَجَرُّدُهَا عَنِ المَظَاهِرِ وَالنِسَبِ وَالإِضَافَاتِ.

سُورَةُ المَسَدِ

الصفحة 13 من 367