ثُمَّ جَاءَ القَوْلُ بِالتَّصْرِيحِ بَعْدَ ذَلِكَ التَّعْرِيضِ: عَلَى مِنْبَرِ كُوفَةَ كَشْفًا: أَنَا سَمَكْتُ سَمَاءَهَا وَسَطَحْتُ أَرْضَهَا وَأَنْرْتُ قَمَرَهَا وَأَنْبَتُّ أَشْجَارَهَا وَأَجْرَيْتُ أَنْهَارَهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ وَالخِطَابَيْنِ لِمَنْ عَقَلَهُ وَتَدَبَّرَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾(1)
يَعْنُونَ بِالحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ وَفِي مَقُولَةِ التَّقَمُّصِ هَذَا ثَابِتٌ، حَيَاةٌ فَمَوْتٌ وَمَوْتٌ فَحَيَاةٌ وَهَكَذَا إِذَا الرُّوحُ تَعَلَّقَتْ فِي بَدَنٍ وَخَرَجَتْ تَعَلَّقَتْ بِبَدَنٍ آخَرَ.
وَفِي تَفْسِيرِ القُمِّيِّ: قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ: الرَّجْعُ بَعْدَ المَوْتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً * قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ * فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾(2)
أَيْ: فَإِذَا هُمْ أَحْيَاءٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ بَعْدَمَا كَانُوا أَمْوَاتًا فِي بَطْنِهَا وَالسَّاهِرَةُ: الأَرْضُ المُسْتَوِيَةُ وَالزَّجْرَةُ: النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ.
وَعَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ قَالَ: أَيْ فِي الخَلْقِ الجَدِيدِ.




