وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٌ (الزَّلَلُو) -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ سَبِيلُ الهِدَايَةِ الِاسْتِدْلَالُ قِسْمَانِ: الِاسْتِدْلَالُ الكَمِّيُّ وَهُوَ مَعْرِفَةُ المَعْلُولِ بِوَاسِطَةِ العِلَّةِ وَالِاسْتِدْلَالُ الآلِيُّ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ العِلَّةِ بِوَاسِطَةِ المَعْلُولِ، أَيِ الِانْتِقَالُ مِنَ المُسَبَّبِ إِلَى السَّبَبِ وَمِنَ الأَثَرِ إِلَى المُؤَثِّرِ، وَقَدْ قَامَتْ حُجَّةُ العُلَمَاءِ وَالحُكَمَاءِ الإِلَهِيِّينَ لِهَذَيْنِ الدَّلِيلَيْنِ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ الحَكِيمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ المَجْمُوعِ يَوْمُ الصَّاخَّةِ: هُوَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ شُعْبَةَ فِي حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ الفِرَارُ: هُوَ إِنْكَارُ وِلَايَةِ الأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَقِيلَ: هُوَ إِنْكَارُ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَتَكْذِيبُ أَهْلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَعِنْدَ قِيَامِ القَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- يُعْرَفُ الطَّائِعُ مِنَ العَاصِي وَالمُؤْمِنُ مِنَ الكَافِرِ، وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ لَا يُغْنِي الكُفَّارَ مَنْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَهُمْ مِنَ الأَضْدَادِ المَلَاعِينِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾(1)




