قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾(1)
فِي "تفْسِيرِ الصّافي": عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ القُمِّيِّ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ.
وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ مُؤَذِّنًا لِرَسُولِ اللَّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَانَ أَعْمَى وَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَعِنْدَهُ أَصْحَابُهُ وَعُثْمَانُ عِنْدَهُ فَقَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى عُثْمَانَ، فَعَبَسَ عُثْمَانُ فِي وَجْهِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّٰه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾: يَعْنِي عُثْمَانَ ﴿أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾.
أَمَّا عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "الْمِصْرِيّةِ": الأَعْمَى هُوَ الَّذِي قصرت هِمَّتُهُ عَنِ البَحْثِ وَالتَّنْقِيبِ فَلَا اسْتِعْدَادَ لَهُ عَلَى حَمْلِ الأَسْرَارِ وَكَشْفِ الحَقَائِقِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ طَاهِرُ حَسَنِ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾: أَيْ يَعْرِفُ البُيُوتَ البَابِيَّةَ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا الاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَدْ تَزَكَّى بِمَعْرِفَةِ البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَاتَّصَلَ بِمَعْرِفَةِ الحِجَابِ.وَإِذَا مَا ذَكَرَهُ الإِمَامُ بِمَا جَهِلَ، اسْتَغْنَى وَفِي ذَلِكَ حَيَاةُ لِنَفْسِهِ.




