الشَّمْسِ تَمْثِيلًا لِمَا يَجْرِي فِي الوُجُودِ الظِّلِّيِّ وَمَا أَظْهَرَهُ مِنْ غَلَبَةِ الضِّدِّ اللَّعِينِ وَعُلُوِّهِ عَلَيْهِ وَهُرُوبِهِ وَالتِجَاؤُهُ إِلَى الغَارِ خَوفًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَمِثْلَ إِظْهَارِ غَلَبَةِ المُشْرِكِينَ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالعَجْزِ الَّذِي أَظْهَرَهُ فِي يَوْمِ الأَحْزَابِ مِنْ إِحَاطَةِ المُشْرِكِينَ بِهِ فِي المَدِينَةِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَإِحْصَارِهِمْ لَهُ حَتَّى حَفَرَ الخَنْدَقَ وَمِثْلَ يَوْمِ أُحُدٍ وَقَتْلِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَكَسْرِ رَبَاعِيَّتِهِ عَلَى جِهَةِ التَّخْيِيلِ وَالتَّلْبِيسِ، كُلُّ ذَلِكَ تَمْثِيلًا لِكُسُوفِ الشَّمْسِ، وَهُوَ التَّكْوِيرُ: أَيِ التَّلْبِيسُ الوَاقِعُ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ، لَا فِي الحَقِيقَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "دانِيَةِ القُطُوفِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾: فَالجِبَالُ دَرَجَةٌ مِنْ دَرَجِ مَرْتَبَةِ النُّجَبَاءِ، وَسَيْرُهَا هُوَ اجْتِهَادُهَا فِي المَطَافِ فِي اكْتِسَابِ اللحوق بِالسَّبَبِ الجَارِي، لِأَنَّ كُلًّا مِنَ المَرَاتِبِ يَسِيرُ وَيَجْتَهِدُ بِالمَطَافِ فِي طَلَبِ الكِتَابِ الشَّرِيفِ وَالمَدَدِ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ دَرَجَةً، ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾: فَالعِشَارُ هِيَ الإِبِلُ فَإِذَا أَنْتَجَتْ عَشَرَةَ أَبْطُنٍ تُرِكَتْ وَلَمْ تَعُدْ وَسِيلَةً لِحَمْلِ الأَثْقَالِ أَوِ الرُّكُوبِ أَثْنَاءَ السَّفَرِ هَذَا ظَاهِرًا وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ: فَإِنَّ الإِبِلَ ثَالِثُ دَرَجَةٍ مِنْ رُتْبَةِ المُخْلَصِينَ، وَعِنْدَ الكُشف تَبْطُلُ الأَعْمَالُ.
وَقَالَ أَحَدُ المُؤْمِنِينَ العَارِفِينَ: الوُحُوشُ هُنَا هُمُ المُؤْمِنُونَ العَارِفُونَ المُوَحِّدُونَ الَّذِينَ نَفَرُوا فِي مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُمْ أَمِيرِهِمْ وَمُبْدِئِهِمْ وَحَافَظُوا عَلَى




