لِأَنَّ النَّبِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ شَمْسُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَقَمَرُهَا، أَيْ شَمْسٌ وَقَمَرٌ مَنْ وَالَاهُمْ عَلَى الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "درْياق الْعلِيلِ": فَتَكْوِيرُ الشَّمْسِ هُوَ إِنَّمَا لَامَعَ حُجَّةِ الأَوَّلِ وَإِسْقَاطِ رُتْبَتِهِ وَإِبْطَالِ بَيْعَتِهِ وَإِهْمَالِ شَرِيعَتِهِ وَإِبْطَالِ التَّعَامُلِ بِالذَّهَبِ الَّذِي هُوَ شَخْصُهُ، عِنْدَ ظُهُورِ القَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأُفُولِ سُلْطَانِ الجَهْلِ، وَعِنْدَهَا تَمْلأُ الأَرْضُ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا وَتَكَدُّرُ النُّجُومِ لِذَلِكَ وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْ أَشْخَاصِ بَقِيَّةِ المَعَادِنِ، وَالَّذِينَ أَعْوَانُهُ وَأَتْبَاعُهُ وَهُمْ مِنْ سِنْخهِ وَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ، حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُمْ قَدْرٌ وَلَا قِيمَةٌ.
وَوَجْهٌ ثَانٍ: وَقَدْ عَبَّرَ بَعْضُ العُلَمَاءِ بِأَنَّ تَكْوِيرَ الشَّيْنِ: دَلَالَةٌ عَلَى التَّجْزِيءِ الوَاقِعِ بِمُحْدِثِ الميمِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِرُؤْيَةِ العَيْنِ.
وَالوَجْهُ الآخَرُ: هُوَ الكُسُوفُ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الفَلَاسِفَةُ وَالمُنَجِّمُونَ: بِأَنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ أَصْلُهُ مِنَ القَمَرِ وَهُوَ حِينَ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الشَّيْنِ فِي بُرْجٍ وَاحِدٍ وَدَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَعِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ عَلَى مَا قَرَّرَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "باطن الصّلاةِ": إِنَّ ذَلِكَ لَا حَقِيقَةَ لَهُ بَلْ ظُلْمَةٌ وَاقِعَةٌ فِي أَعْيُنِهِمْ وَحَقِيقَةُ كُسُوفِ




