سُورَةُ الفَلَقِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيُّ القَلْعُ فِي كِتَابِهِ "المُعْرِبُ": ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾: الفَلَقُ هِيَ طَبَقَةٌ مِنْ طَبَقَاتِ جَهَنَّمَ، ﴿مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾: غَاسِقٌ هُوَ الضِّدُّ اللَّعِينُ، وَالنَّفَّاثَاتِ: العَقَارِبُ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: السَّوَاحِرُ اللَّوَاتِي يَنْفُثْنَ فِي العُقَدِ، وَهُوَ خَيْطٌ مَعْقُودٌ يَنْفُثُ فِيهِ السَّوَاحِرُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ ابْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ المُنْتَجَبِ": ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾: فَالغَاسِقُ اللَّيْلُ إِذَا اشْتَدَّتْ ظُلْمَتُهُ بَعْدَ غِيَابِ الشَّفَقِ وَوُقُوبُهُ: ظَلَامُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلَعَلَّ المُرَادَ بِالغَاسِقِ هُنَا لَيْلُ الأَكْوَانِ وَظُلْمَةُ الضَّلَالِ وَالبُهْتَانِ الَّذِي عَاذَ مِنْهُ بِعِصْمَةِ مَوْلَاهُ العَظِيمِ الشَّأْنِ، وَقِيلَ هُنَّ السَّوَاحِرُ مِنَ النِّسَاءِ يَعْقِدْنَ عُقَدًا فِي الخُيُوطِ وَيَنْفُثْنَ عَلَيْهَا أَوْ يَتْفُلْنَ وَالغَاسِقُ: اللَّيْلُ، وَوَقَبَ: دَخَلَ، وَعُبِّرَ بِهِ عَنِ الضِّدِّ اللَّعِينِ وَشَيْطَانِ الشَّيَاطِينِ.




