المَمْزُوجِ بِمَاءٍ مَعِينٍ، بِالإِضَافَةِ إِلَى المَاءِ وَالشَّرَابِ، وَعِنْدَ أَهْلِ الحَقِيقَةِ يَكُونُ ذَلِكَ مَعْرِفَةً وَعِلْمًا وَارْتِفَاعًا وَسُكْرًا وَغَرَامًا وَحُبًّا وَشَوْقًا وَهِيَامًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": الرَّحِيقُ المَخْتُومُ: هُوَ الظُّهُورُ كَشْفًا، وَلَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ عَنِ الوُجُودِ البَشَرِيِّ.
﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾: أَيْ أَوْفَى مَا عَلَيْهِ وَنَقْلُ إِلَى الصَّفَاءِ فِي أَسْرَعِ وَقْتٍ وَأَقْرَبِ أَوَانٍ، وَيَرْقَى إِلَى المَلَكُوتِ الدَّائِمِ، وَهُوَ التَّنَافُسُ.
﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾: وَالتَّسْنِيمُ هُوَ القُدْرَةُ الرَّبَّانِيَّةُ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا المَعْنَى فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، وَهِيَ ذَاتِيَّةٌ كَالحَرَارَةِ فِي النَّارِ، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾: وَهِيَ نَظْرَةُ عَالَمِ القُدْسِ، وَعَيْنُ القُدْرَةِ الَّتِي يُعَايِنُ بِهَا المُقَرَّبُونَ وَهُمُ العَالَمُ النُّورَانِيُّ كُلٌّ يَرَاهُ حَسَبَ اسْتِحْقَاقِهِ وَالتَّفَاوُتِ فِي المَنَازِلِ وَالمَرَاتِبِ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَإِشَارَةٌ عَلَى النَّهْرِ المُنْفَجِرِ مِنْ عَيْنِ التَّسْنِيمِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ المُوَحِّدِ لِكَوْنِ الأَنْوَارِ البَسِيطَةِ العَارِيَةِ عَنِ التَّرَاكِيبِ وَهُمُ الَّذِينَ يُسْقَوْنَ مِنْ ذَلِكَ الرَّحِيقِ الَّذِي هُوَ الخَمْرُ العَتِيقُ وَالمُنْصَانُ عَنْ أَهْلِ الإِثْمِ وَالإِفْكِ.
﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾: يَعْنِي أَهْلَهُ فِيهِ عِنْدَ أَرْبَابِهِ وَمَوَالِيهِ فِي رِيَاضِ الحُيث الأَطْلَسِ وَالقَبَاءِ الأَمْلَسِ، ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾: وَهُوَ أَبْرَدُ مَاءٍ وَأَعْذَبُهُ لِحاسيهِ وَأَطْيَبُهُ، وَهُوَ النَّهْرُ المُنْهَمِرُ مِنَ العَيْنِ الَّتِي يَشْرَبُ مِنْهَا




