مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 1 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 367

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ﴾(1)

قَالَ السَّيِّدُ حَاتِمٌ الجِديلِّي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "التّجْرِيدِ" :

قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا وَصَلَ الكلَامُ إِلَى اللَّٰهِ فَأَمْسِكُوا، وَمِنْ أَيْنَ لِلْمَخْلُوقِ مَعْرِفَةُ صِفَةِ بَاطِنِ الخَالِقِ، وَلَيْسَ إِنْسَانٌ يَسْتَوِيَانِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَيَرَاهُ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ بِحَسَبِ مَا اسْتَحَقَّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَالبَشَرُ لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَهُمْ يَجْرِي عَلَيْهِمْ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّهُمْ صَدَقُوا بِالرُّؤْيَةِ وَالنَّظَرِ إِلَى ظَاهِرِ الرَّبِّ المَرْئِيِّ لَعَرَفُوهُ بِالحَقِيقَةِ وَلَكِنَّهُمْ عَنْهُ مَحْجُوبُونَ،كَمَا قَالَ اللَّٰه تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾

هَذَا فِي وَصْفِ الحَاضِرِ المَوْجُودِ المَرْئِيِّ بِالمُعَايَنِ، فَكَيْفَ فِي وَصْفِ البَاطِنِ الَّذِي لَا تَرَاهُ العُيُونُ وَلَا تُحِيطُ بِهِ الظُّنُونُ، لِأَنَّ العَبْدَ إِذَا عَصَى مَوْلَاهُ سَجَنَهُ فِي هَذِهِ الأَقْفَاصِ وَأَبْعَدَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِ حَتَّى يَتُوبَ، وَهَذِهِ الأَنْفُسُ لَمَّا عَصَتْ هَبَطَتْ وَحُجِبَتْ عَنِ النَّظَرِ إِلَى بَارِيهَا وَابْتُلِيَتْ بِهَذِهِ الأَجْسَامِ، فَهِيَ تَتَمَنَّى الخَلَاصَ مِنْهَا وَلَا تَجِدُ الخَلَاصَ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ وَالإِنَابَةِ.

الهوامش

1()سورة المطففين آية 14-15-16
الصفحة 104 من 367