قَالَ الشَّيْخُ ابْرَاهِيمُ مُصْطَفَى -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "البَيَانِ": سِجِّينٌ: عَيْنُ الرَّزَالِ الَّتِي تَنْغَمِسُ فِيهَا أَرْوَاحُ الكَّافِرِ ينَ، وَمَا عَمِلُوهُ مِنَ الآثَامِ وَالفُجُورِ وَهُوَ مَرْقُومٌ أَمَامَهُمْ يَصِلُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ طَبَقَةٌ فِي جَهَنَّمَ، وَفِيهَا مَرْقُومٌ رَبُّ أَهْلِ الكُفْرِ: حُجُبٌ وَأَبْوَابٌ وَأَيْتَامٌ وَنُقَبَاءُ وَنُجَبَاءُ فِي الكُفْرِ، وَهِيَ طَبَقَاتٌ لِقَوْلِهِ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾: أَيْ رُتَبَ الكُفْرِ وَطَبَقَاتِ المَسُوخِيَّةِ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: سِجِّينٌ هِيَ المَسُوخِيَّةُ، وَكُلُّ كَافِرٍ مُشْرِكٍ يَرَى عَمَلَهُ فِي كِتَابٍ مَرْقُومٍ يَتَنَاوَلُهُ فِي شِمَالِهِ دَلِيلٌ عَلَى خُسْرَانِهِ.
وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: الكِتَابُ المَرْقُومُ هُوَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ، وَالعِلَّةُ فِي المَعْلُولِ لَا فِي المَعلِّ، أَيْ إِنَّ الظَّاهِرَ هُوَ المَوْجُودُ وَهُوَ عَلَّامُ الغُيُوبِ لَا يَغْرُبُ عَنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَخْفَى لَا فِي السَّمَاءِ وَلَا فِي الأَرْضِ.
قَالَ الفَيْضُ الكَاشَانِيُّ فِي "تفْسِيرِ الصّافي": إِنَّ اللَّٰهَ رَبَطَ كَلِمَةَ الوَيْلِ بِالكُفْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾(1)، ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾: أَيْ إِذَا اكْتَالُوا مِنَ النَّاسِ حُقُوقَهُمْ يَأْخُذُونَهَا وَافِيَةً. ﴿إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾:




