معتّب ما يومئ إليه (1). وكيف كان فلا شبهة في أنّهم : ما كانوا يوكّلون فاسد العقيدة ، بل كانوا يأمرون بالتنفر عنهم وإيذائهم بل وأمروا بقتل بعضهم ، وكذا ما كانوا يوكّلون إلاّ من كانوا يعتمدون عليه ويثقون به ، بل وكان عادلاً أيضاً كما أُشير (2) إليه في إبراهيم بن سلام (3) ، ولو كان يغيّر أو يبدّل لكانوا : يعزلونه ويظهرون ذلك لشيعتهم كيلا يغتروا كما في إبراهيم بن عبدة (4) وغيره.
ويؤكّد ما ذكرناه أنّ جلّ وكلائهم : كانوا في غاية الجلالة والوثاقة كما يظهر من تراجمهم مضافاً إلى ما يظهر في هذه الفائدة وما بعدها ، وقليل منهم لم يظهر في تراجمهم ما ذكرنا ، لكن حكم مثل العلاّمة والمصنّف وشيخنا البهائي ; بالعدالة وقبول الرواية من جهة الوكالة (5) ؛ وأمّا ما ورد من ذمّ وطعن بالنسبة إلى بعض فقد مرّ الجواب عنه في تراجمهم مفصّلاً ؛ وأمّا من غيّر وبدّل فقد ورد فيهم منهم : ما ورد ، وهو أيضاً دليل على أنّ الوكالة تلازم حسن العقيدة بل والوثاقة والجلالة. وممّا ذكر ظهر فساد نسبة الغلوّ والتفويض وأمثالهما بالنسبة إلى من لم ينعزل كالمفضّل ومحمّد بن سنان ، وحاشاهم : أنْ يمكّنوا الكفّار والفسّاق في وكالتهم ، ولم ينكروا عليهم ولم ينهوهم عن المنكر ، بل
__________________
(1) عن رجال الكشّي : 250 / 465 466.
(2) في نسخة « ش » : يشير.
(3) عن تعليقة الوحيد البهبهاني : 21.
(4) عن رجال الكشّي : 575 / 1088 والخلاصة : 7 / 24.
(5) واعترض الشيخ عبد النبي الجزائري في حاوي الأقوال : 4 ، قائلاً : وأعلم أيضاً أنّ مجرد توكيل بعض المعصومين لرجل لا يثبت عدالة ذلك الرجل ما لم تكن للوكالة جهة مشروطة بها ، فلا يتوهم من قولهم فلان وكيل الاكتفاء بذلك في تعديله كما تشعر به عبارة الخلاصة في كثير من المواضع التي ستطّلع عليها.




