تكلّم ، فأتاه عبد الرحمن بن الحجّاج فقال له : سبحان الله يا أبا محمّد تكلّمت وقد نهيت عن الكلام؟! قال : مثلي لا ينهى عن الكلام.
قال أبو يحيى : فلمّا كان من قابل أتاه عبد الرحمن بن الحجّاج فقال له : يا هشام قال لك : أيسرّك أن تشرك في دم امرئ مسلم؟ قال : لا ، قال : فكيف تشرك في دمي فإن سكتّ وإلاّ فهو الذبح ، فما سكت حتّى كان من أمره ما كان صلّى الله عليه (1).
أقول : وفيه غير ذلك من الأحاديث الدالّة على فضله وجلالته وعلو رتبته (2) ، وإن كان في بعضها بعض الذمّ أيضاً تقية (3) وهو أجلّ منها.
وفي الشافي (4) : أمّا ما رمي به هشام بن الحكم ; من التجسيم فالظاهر من الحكاية القول بجسم لا كالأجسام ، ولا خلاف في أنّ هذا القول ليس بتشبيه ولا ناقص لأصل ولا معترض على فرع ولا غلط في عبارة يرجع في إثباتها ونفيها إلى اللغة ، وأكثر أصحابنا يقولون : إنّه قد أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة فقال لهم : إذا قلتم إنّ الله تعالى شيء لا كالأشياء فقولوا إنّه جسم لا كالأجسام ، وليس كل من عارض بشيء وسأل عنه بكونه معتقداً له ومتديّناً به ، ويجوز أن يكون قصد به إلى استخراج جوابهم عن هذهِ المسألة ومعرفة ما عندهم فيها ، أو إلى أن يبيّن قصورهم عن إيراد الغرض (5) في جوابها ، إلى غير ذلك ممّا يتّسع ذكره (6) ، انتهى.
__________________
(1) رجال الكشّي : 270 / 488.
(2) رجال الكشّي : 256 / 476 ، 265 / 479 487 ، 271 / 489 494.
(3) رجال الكشّي : 278 / 496 500.
(4) وفي الشافي إلى آخر الترجمة لم يرد في نسخة « ش ».
(5) في المصدر بدل الغرض : المرتضى.
(6) الشافي في الإمامية : 1 / 83.




